تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
والثوب وطهارتهما إنّما يظهر في الصلاة وغيرها ممّا هو مشروط بالطهارة ، فأجود الأجوبة ما نقلناه عن منتهى العلّامة رحمه اللّه « 1 » بناء على التوجيه الّذي قرّرناه . ثمّ لو أغمضنا وقلنا بظهور الجريان مطلقا فيما فهمه الشيخ ، يتوهّن هذا الظهور بملاحظة مخالفته للشهرة القريبة من الإجماع ، فإنّ الشهرة بمجرّدها وإن لم تصلح قرينة على صرف الظاهر عن الظهور ، غير أنّها ربّما تكون موهنة له ، فيشكل معه الأخذ به ، فيبقى الروايات الأخر في المقام بالقياس إلى قضائها بعدم اشتراط الجريان سليمة عمّا يصلح لمعارضتها ، ويؤيّدها أصالة عدم الاشتراط ، فظهر بجميع ما تقرّر أنّ الأقوى هو القول المشهور . وربّما يستدل عليه - مضافا إلى ما مرّ - بالأصل ، والقاعدة ، وعموم ما دلّ على طهارة الماء ما لم يتغيّر ، وضعفه بعد ملاحظة عموم قاعدة الانفعال ظاهر ، وربّما يستدلّ أيضا كما في المنتهى « 2 » بأنّه يشقّ الاحتراز عن ماء الغيث ، فلو لا التخفيف بعدم انفعاله مطلقا لزم العسر والحرج ، وصغرى ذلك الدليل وإن كانت مسلّمة في الجملة ولكن كبراه لا يخلو عن مناقشة تظهر بأدنى تأمّل ،

ولنختم المقام بذكر أمور مهمّة .

أوّلها : معنى اعتصام ماء المطر عن الانفعال حال التقاطر عدم قبول ما حصل في الأرض منه للانفعال بتقاطر ما بقي منه عليه

، وإلّا فالمتقاطر حال تقاطره ممّا لا يعقل فيه ملاقاة النجاسة عادة حتّى يلحقه حكم الاعتصام وعدمه ، وملخّص المعنى المذكور : أنّ ماء المطر المنقضي عنه مبدأ التقاطر لا ينفعل بورود ما تلبّس بذلك المبدأ عليه . وهل يلحق به غيره من المياه القليلة المتوقّف عدم قبولها الانفعال على وجود عاصم ، من مياه الحياض والغدران والقلّتان والأواني ونحوها ، على معنى اعتصامها بالمتقاطر من ماء المطر أوّلا ؟ والمسألة موضع توقّف لخلوّ نصوص الباب عن التعرّض لهذا المطلب ، فانحصر طريقه في الإجماع فإن أمكن تحصيله فهو ، وإلّا فلا مجال إلى رفع اليد عن قاعدة الانفعال ، خلافا للخوانساري في شرح الدروس ، قائلا : « بأنّ الظاهر التقوّي ، لعدم عموم انفعال القليل ، مع أنّ الظاهر أنّه المشهور بين الأصحاب ، ولو كان جاريا إليه من ميزاب ونحوه . فالتقوّي ظاهر » « 3 » انتهى . لكن في الحدائق : « لا ريب في ذلك على المشهور من جعل ماء المطر كالجاري
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 496 . ( 2 ) منتهى المطلب 1 : 30 . ( 3 ) مشارق الشموس : 214 .