تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قولهم : « بأنّه طاهر غير مطهّر » ، وإلى العامّة مذاهبهم في الأوّل - قال : « والّذي أذهب إليه أنّه طاهر مطهّر » « 1 » ، ثمّ أخذ بتفصيل المسألة والاستدلال عليها بالنسبة إلى الحكمين . ومنها : ما ذكره بعد الفراغ عن المسألة في مسألة الآنية من قوله : « الماء الّذي تغسل به الآنية لا يلحقه هذا الحكم » ثمّ أسند إلى الشيخ في الخلاف خلاف ذلك ، ثمّ أخذ بالاستدلال على ما صار إليه بقوله : « لنا : أنّه ماء قليل لاقى نجاسة فينفعل بها ، ولا يتعدّى إليه الرخصة الّتي في الاستنجاء ، لأنّه استعمال الماء الّذي قام المانع على المنع منه ، مع عدم قيام الموجب » 2 إلخ . فإنّ الحكم عليه بالنجاسة ، بعد الحكم عليه بعدم لحوق حكم ماء الاستنجاء ، ظاهر في أنّ الحكم الّذي نفى لحوقه بماء الغسالة عبارة عن عدم الانفعال ، بدليل أنّه بعد ما نفى ذلك الحكم عنه استدلّ عليه بما يقتضي ثبوت نقيضه ، فلا بدّ وأن يكون الحكم المنفيّ هنا الثابت لماء الاستنجاء هو عدم الانفعال ، لأنّ نقيضه الثابت هنا هو الانفعال فتأمّل . فالإنصاف : أنّه لم يوجد بين أصحابنا قول محقّق بالعفو قبالا للطهارة ، سوى ما عرفت عن الشهيد في الذكرى من احتمال الأقربيّة ، فكان الحكم بالطهارة على الإطلاق من إجماعيّات الأصحاب ، ولا ينافيه الحكم عليه بعدم المطهّريّة عن الحدث مطلقا ، المدّعى عليه الإجماع في المعتبر 3 والمنتهى 4 - على ما حكي عنهما فيما يأتي - لأنّ ذلك حكم خاصّ ثبت له بالخارج ، كثبوته في أشياء اخر . ومن هنا ترى أنّه قد استفاضت الإجماعات المنقولة على الطهارة الّتي تصدّى بنقلها صاحب المناهل في الكتاب الآخر 5 المنسوب إليه ، حيث إنّه عند ذكر الأدلّة على الطهارة قال : الثاني : دعوى جماعة الإجماع على الطهارة . قال في الروض : « واعلم أنّ المستعمل في إزالة الخبث نجس ، إلّا ماء الاستنجاء من الحدثين فإنّه طاهر إجماعا ، كما نقله المصنّف في المنتهى » 6 . وقال في الجعفريّة : « ماء الاستنجاء من الحدثين طاهر إجماعا » 7 .
هامش
( 1 ) 1 و 2 منتهى المطلب 1 : 133 و 145 . ( 2 ) 3 المعتبر : 22 . ( 3 ) 4 منتهى المطلب 1 : 142 . ( 4 ) 5 لم نعثر عليه . ( 5 ) 6 روض الجنان : 160 . ( 6 ) 7 الجعفريّة ( رسائل المحقّق الكركي 1 : 86 ) .