الحدث ، ولا يستعمل ثانيا في التطهير عن الحدث ، كما يرشد إليه الجمع بين الناصب والجنب وولد الزناء مع عدم كونهما نجسين ، وكون الجنب ممّن عليه نجاسة خارجيّة مجرّد احتمال لا ينبغي تنزيل الرواية عليه .
وموثّقة عمّار المتضمّنة لقوله : وعن الإبريق يكون فيه خمرا يصلح أن يكون فيه ماء ؟ قال : « إذا غسل فلا بأس » « 1 » ، وهي صريحة في ورود الماء دالّة بمفهومها على الانفعال في المتنازع نفسه .
وفي معناها رواية الوسائل وقرب الإسناد ، المتضمّنة للسؤال عن الشرب في الإناء يشرب منه الخمر قدحان عيدان أو باطية ، المستعقب لقول الإمام عليه السّلام : « إذا غسل فلا بأس » « 2 » .
والرابع : إطلاق الإجماعات المحكيّة في المسألة على حدّ الاستفاضة .
منها : ما عن أمالي الصدوق : « من أنّه من دين الإماميّة الإقرار بأنّ الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر ، ولا يفسد الماء إلّا ما كانت له نفس سائلة » « 3 » ، لا يقال : إنّه لا يشمل جميع أنواع النجاسة ؛ لأنّه غير قادح فيما نحن بصدده ، مع إمكان إرجاعه إلى أكثر الأنواع نظرا إلى أنّ الغالب منها ما يرجع إلى ذي النفس كما لا يخفى على المتأمّل .
ومنها : ما عن الغنية « 4 » من أنّه إن كان الماء الراكد قليلا ، ومياه الآبار قليلا كان أو كثيرا تغيّر بالنجاسة أو لم يتغيّر فهو نجس بدليل إجماع الطائفة .
ومنها : ما في المختلف « 5 » من أنّه اتّفق علماؤنا إلّا ابن أبي عقيل على أنّ الماء القليل - وهو ما نقص عن الكرّ - ينجّس بملاقاة النجاسة له تغيّر بها أو لم يتغيّر .
ومنها : ما عن السيوري « 6 » من أنّ تنجّس القليل من الراكد مذهب كافّة العلماء ، إلّا ابن أبي عقيل منّا ومالكا من الجمهور .
ومنها : ما عن شرح المفاتيح للمحقّق البهبهاني : « أجمع علماؤنا على انفعال القليل
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 494 ب 51 من أبواب النجاسات ح 1 - التهذيب 1 : 283 / 830 .
( 2 ) الوسائل 25 : 369 ب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 5 .
( 3 ) أمالي الصدوق - المجلس 73 - ص : 744 .
( 4 ) الغنية : 46 .
( 5 ) مختلف الشيعة 1 : 176 .
( 6 ) التنقيح الرائع 1 : 39 .