تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ونحوه الكلام في دعوى رجوعه عن الوقف ، إذ لم يوجد نقل ذلك في كلام أئمّة الرجال إلّا ما في العبارة المحكيّة عن التعليقة « 1 » من إشارة إجماليّة إلى كونه اثنى عشريّا ، ولو صحّ ذلك لقضى بإنكار أصل الوقف لإبقائه عليه ، ولو سلّم فلا يجدينا نفعا في تصحيح الرواية المبحوث عنها هنا إلّا بعد ثبوت أنّه قد رواها حال استقامته وأيّ طريق إلى ذلك . نعم ، يمكن استفادة وثاقته - مع كونه واقفيّا - ممّا ذكر فيه « 2 » من كونه واحد الوكلاء المستبدّين بمال موسى بن جعفر عليه السّلام ، فإنّه يقضي بكونه من الامناء والعدول عند الإمام عليه السّلام لعدم صلاحية غيرهم لمرتبة الوكالة . ولكن يوهنه : أنّ غاية ما يسلّم من ذلك كونه كذلك في زمن حياة الإمام وأمّا بعده فلا ؛ لأنّ عروض الوقف له حينئذ ممّا يرفع العدالة بالمعنى الّذي اعتمد عليها الإمام ، فلم يعلم منه أنّه قد روى الرواية حال تلك العدالة موجودة أو بعد زوالها ، إلّا أن يقال : بأنّ زوال العدالة بهذا المعنى لا ينافي وجودها بالمعنى المعتبر في مذهبه ، غاية الأمر كون الرواية من جهته موثّقة ولا ضير فيه بعد قيام الدلالة على الحجّيّة . وممّا يرشد إلى هذا المعنى ما تقدّم الإشارة إليه عن محكيّ التعليقة « 3 » من إكثار الأجلّاء الثقات الرواية عنه ، ويقوّي ذلك بملاحظة ما في محكيّ التعليقة أيضا من : « أنّا لم نقف على أحد من فقهائنا السابقين تأمّل في روايته في موضع من المواضع ، ويؤيّده كونه كثير الرواية وسديدها ومقبولها وأنّ أهل الرجال ربّما ينقلون عنه ويعتدّون بقوله » 4 الخ . وربّما يمكن المناقشة في السند من جهة ابن مسكان لاشتراكه بين أربعة ، ليسوا ثقات بأجمعهم إلّا اثنان منهم عبد اللّه بن مسكان وعمران بن مسكان ، وأمّا الآخران وهما محمّد بن مسكان وحسين بن مسكان فقد صرّح فيهما بالجهالة . ولكن يدفعه : ما قيل من أنّ الغالب في ابن مسكان « عبد اللّه » فلا يحمل على غيره مع احتماله إلّا بقرينة صالحة . وأمّا أبو بصير فهو على ما في نقد الرجال 5 كنية لأربعة ، يحيى بن القاسم وليث بن
هامش
( 1 ) تعليقة الوحيد البهبهاني : 218 - منتهى المقال 4 : 300 و 301 . ( 2 ) رجال النجاشي : 300 / 817 - رجال الطوسي : 355 . ( 3 ) 3 و 4 تعليقة الوحيد البهبهاني : 218 - منتهى المقال 4 : 300 . ( 4 ) 5 نقد الرجال 5 : 125 .