تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لأولويّة الإفادة وظهور خلافها - حتّى يكون ذلك منشأ للشبهة ، وتوهّم عدم تماميّة الدلالة . نعم إنّما يقوّي هذا الاحتمال بناء على كون « النصف » في الفقرة الأولى منصوبا عطفا على لفظ « ثلاثة » كما في التهذيب والاستبصار وكلام بعض الأصحاب كالمدارك ومختلف العلّامة ، نظرا إلى أنّ التفكيك بينه وبين ما ذكر في الفقرة الثانية بإيراده غير منصوب ربّما يدخل في الوهم كونه مجرورا عطفا على ثلاثة ، ولا يكونان كذلك إلّا إذا اعتبر كونهما تابعين لمثله المجرور على سبيل البدليّة ، وحينئذ يتوجّه الإشكال من حيث قصور الرواية على هذا التوجيه عن إفادة تحديد العمق . وفيه : مع - أنّ تقدير الجرّ ليس بلازم حينئذ ، بل يجوز الرفع فيهما عطفين على الفقرة الأولى ، على طريقة العطف على المحلّ ليكونا خبرين أيضا ، على حدّ الخبر بعد الخبر بإسقاط العاطف - أنّ الظاهر كون ما في التهذيب والاستبصار وغيرهما مبنيّا على سهو الناسخ أو تصرّف الشيخ وغيره ، بجعل اللفظ المذكور منصوبا بتوهّم أنّ ما في الكافي وارد على خلاف القانون النحوي ، نظرا إلى أنّ الشيخ إنّما أخذ الرواية فيهما عن الكافي بقرينة طريقه المشتمل على الكليني ، وأمّا غيره كالعلّامة وصاحب المدارك فقد أخذها منه بعد تطرّق التغيير المذكور ، أو من الكافي فتصرّفا فيها مثل ما تصرّف فيها الشيخ ، وإلّا فأصل الرواية في الكافي قد وردت على ما حكيناه عنه ، بشهادة ورود ما في كلام أكثر الأصحاب موافقا له مع تصريحاتهم بأخذ الرواية عنه ، مضافا إلى ما في الوسائل المرويّ عن الكافي أيضا بقرينة الطريق المذكور فيه محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى إلى آخر السند المتقدّم . وبجميع ما ذكرناه في توجيه الاستدلال تبيّن لك أمور : منها : عدم الحاجة إلى أن يجاب عن الإشكال « 1 » « بأنّ هذه الأخبار كلّها مشتركة في عدم عدّ الأبعاد الثلاثة بأجمعها ، ولم نجد رادّا لها من هذه الجهة ، بل ظاهر الأصحاب قديما وحديثا الاتّفاق على قبولها ، وتقدير البعد الثالث فيها لدلالة سوق الكلام عليه ، وكأنّ ذلك كان شائعا كثيرا في استعمالاتهم وجاريا دائما في محاوراتهم » « 2 » إلخ .
هامش
( 1 ) كلام صاحب الحدائق ( منه ) . ( 2 ) الحدائق الناضرة 1 : 263 .