الشرطيّة الّتي لا يقتضي اللزوم إلّا في جانب العدم .
ودعوى : أنّ نفس قوله : « إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » « 1 » دالّ على عدم شرطيّة القلّة ، من جهة أنّه يقضي بأنّ الخارج عن عمومات الطهارة إنّما هو القلّة ، وهي أمر عدمي لا يصلح لأن يكون شرطا ، فإذا انتفى احتمال كونها شرطا تعيّن كون الكرّيّة مانعة .
يدفعها : منع عدم كون الأمر العدمي صالحا للشرطيّة ، كما يشهد به قولهم : « بأنّ عدم المانع شرط » ، كيف وأنّ ثبوت كون الأمور العدميّة معتبرة بعنوان الشرطيّة في الشريعة في الكثرة ما لا يكاد ينكر ، ألا ترى أنّهم يقولون - عند تعداد شرائط النيّة المعتبرة في العبادة - : أنّ استمرار النيّة شرط فيها ، ويفسّرونه بعدم قصد المنافي وعدم التردّد في أثناء العمل ، والقول بأنّ الأمر العدمي لا يصلح للتأثير في الوجود مخصوص بما كان عدميّا صرفا غير متشبّث بالوجود ، والقلّة ليست منه لأنّها عبارة عن عدم الكثرة فيما من شأنه الكثرة ، فيكون متشبّثا بالوجود لاقترانه بشأنيّة الوجود ، مع أنّ الشروط الشرعيّة كثيرا ما تكون من باب المعرّفات دون المؤثّرات ، فلعلّ المقام منها .
وبالجملة : رفع اليد عن ظهور مثل « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء الخ » « 2 » « والماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر » 3 وما أشبه ذلك المقتضي لكون الماء بما هو هو مأخوذا عنوانا لحكم الطهارة ، وأنّ ما خالفه من أفراده في ذلك الحكم فإنّما هو مخرج عنه بالتخصيص ، ومن المقرّر أنّ كلّ ما يشكّ في خروجه له بالتخصيص مع إحراز دخوله في أصل العنوان - كما هو مفروض الكلام - يحكم عليه بعدم الخروج لأصالة عدم التخصيص .
فما يقال : من أنّ تلك العمومات ليست من قبيل ما كان عنوان العامّ مقتضيا للحكم وعنوان المخصّص مانعا ، فليس بسديد جدّا .
ولا ينافيه « إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » إذا كان المراد منه بيان أقلّ مراتب ما هو ملزوم لانتفاء عنوان المخصّص ، فاعتبار الكرّ ليس من باب أنّه بالخصوص عنوان ينشأ منه الحكم ، بحيث لو شكّ فيه في موضع كان ذلك شكّا في
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 158 ، ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 2 .
( 2 ) 2 و 3 الوسائل 1 : 135 و 134 ، ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 9 و 5 .