المدّعى على القصر مع عدم إرادة العود إلى محلّ الإقامة ولا بين ما إذا بدا له في العود بغير إقامةٍ وغيره .
ولو نوى العود إلى محلّ الإقامة من غير إقامةٍ فالأقرب وجوب القصر في العود ، وحكي عن غير واحدٍ نفي الخلاف فيه « 1 » للعمومات ، فإنّ المرور بمحلّ الإقامة بنفسه ليس من القواطع .
ولا فرق بين كون محلّ الإقامة في الجهة التي يريد السفر إليها عند العود وعدمه ، ولا بين إرادة مجرّد المرور بمحلّ الإقامة وبين إرادة المكث فيها دون العشرة ، ولا بين إرادة تكرار الخروج عن محلّ الإقامة إلى المقصد الذي يخرج إليه بعد الإقامة وعدمها .
نعم ، قد يتأمّل في صورة إرادة التكرار من جهة التأمّل في حكم العرف بجزئيّة مسافة الذهاب المكرّر من المسافة الشرعيّة المقصودة الموجبة للتلبّس بحكم السفر ؛ فإنّ الشخص إذا خرج من النجف إلى الكوفة قاصداً للرجوع إليه ، ثمّ الذهاب إليها ، ثمّ الذهاب إلى كربلاء من الكوفة أو بعد الرجوع إلى النجف ، فالظاهر أنّ الذهاب والإياب لا يعدّان من المسافة المقصودة ، كما أنّه لو تكرّر ذلك من بعض أهل النجف وكان المقصود له الذهاب إلى ذي الكفل « 2 » لم يحتسب الذهابات المكرّرة جزءاً من المسافة لتحصل من ضمّها إلى المقصود المسافة الشرعيّة .
وكيف كان ، فالحكم بالتقصير عند العود إلى المقام مع إرادة الخروج
هامش
( 1 ) راجع الصفحة السابقة .
( 2 ) بلدة على الفرات بينها وبين الكوفة نحو عشرين كيلومتراً ، فيها قبر نبيِّ اللَّه ذي الكفل .