نظرٌ ؛ لأنّ ظاهر الأخبار « 1 » أنّ النيّة سببٌ للتمام ، والبداء قبل الصلاة رافعٌ له .
وبعبارةٍ أخرى : الصلاة تماماً ملزمةٌ لحكم الإقامة .
ولو بدا له بعد قضائها تماماً فالظاهر عدم التأثير ، وإن كان قد يتأمّل في ذلك من جهة انصراف إطلاق النصّ والفتوى إلى غير ذلك .
وفي قيام إكمال الصوم منزلة الصلاة إشكالٌ : من قصر الحكم في النصّ على الصلاة ، ومن الحكم باتّحاد التقصير والإفطار في قوله عليه السلام في صحيحة ابن وهب : « هما واحد » « 2 » المستلزم لاتحاد الصيام والإتمام فيما يترتّب عليهما من الأحكام الشرعيّة .
وعلى كلّ تقديرٍ ، فلو بدا له قبل إكمال الصوم ، ففي وجوب إتمامه مطلقاً ، أو إذا كان البداء بعد الزوال ، أو عدمه مطلقاً ، وجوهٌ ، بل أقوالٌ : خيرها أوسطها ؛ لأصالة صحّة الصوم ووجوب إتمامه ، وفحوى ما دلّ على وجوب إتمام الصوم إذا خرج بعد الزوال « 3 » . وبه يخصّص عموم قوله عليه السلام : « إذا قصّرت أفطرت » « 4 » .
ولو خرج المقيم ناوياً لمسافةٍ جديدةٍ فالظاهر أنّه يقصّر بمجرّد الخروج عن محلّ الإقامة وإن لم يبلغ إلى حدّ الخفاء ؛ لعمومات القصر القاطعة لاستصحاب عدمه السليمة عن أدلّة اعتبار حدّ الترخّص « 5 » المختصّة عند
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 532 ، الباب 18 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 5 : 528 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 17 .
( 3 ) الوسائل 7 : 131 132 ، الباب 5 من أبواب صلاة من يصحّ منه الصوم ، الحديث 1 ، 2 ، 3 و 4 .
( 4 ) الوسائل 7 : 130 ، الباب 4 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث الأوّل .
( 5 ) الوسائل 5 : 505 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر .