على ما حكي عن جماعة « 1 » ، ومستندهم غير واضح . نعم ، في صحيحة أبي ولّاد : تحتّم القصر على من سار في يومه بريداً وبدا له في الليل أن يرجع إلى منزله « 2 » ، وسيجيء ذكره في مسألة استمرار القصد .
واعلم أنّه يشترط في المسافة العلم بها ، والظاهر أنّ الظنّ لا يكفي ؛ للأصل . ويحتمل كفايته ؛ لتعذّر العلم وتعسّر قيام البيّنة .
وأمّا البيّنة ، فالأقوى قبولها ؛ للاستقراء ، وعموم قوله عليه السلام في الصحيحة : « إذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم » « 3 » .
ولذلك مضافاً إلى ما ورد في تصديق المؤمن يحتمل الاكتفاء بالعدل الواحد ، وبنى الاكتفاء به في الذكرى « 4 » على كونها رواية ، والأظهر اعتبار الشياع هنا وإن احتمل منعه ؛ بناءً على الأصل .
ولو تعارضت البيّنتان ففي تقديم المثبت لأنّ البيّنة وظيفته وهو خارج ، أو النافي لاعتضاده بالأصل ، أو التخيير لأنّهما دليلان تعارضا ، وجوهٌ ، بل أقوالٌ : أوسطها الوسط مع استناد النافي إلى العلم بالنقص .
هامش
( 1 ) حكاه بحر العلوم في رسالته عن جماعة ، منهم : الشهيد في الذكرى 4 : 311 ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 285 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 339 ، وانظر مفتاح الكرامة 3 : 503 .
( 2 ) الوسائل 5 : 504 ، الباب 5 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأوّل ، ويجيء في الصفحة 23 و 94 .
( 3 ) في المصادر : « المؤمنون » ، راجع الوسائل 13 : 230 ، الباب 6 من أبواب أحكام الوديعة ، الحديث الأوّل .
( 4 ) الذكرى 4 : 312 .