الموجب لتواري كلٍّ منهما عن الآخر وهو البعد لمّا لم يكن صادراً إلّا عن المسافر دون البيوت أو أهلها أُسند في العبارة التواري إليه .
والحاصل : أنّ مؤدّى العبارتين واحدٌ ، واستناد الفعل إلى المسافر لكونه الموجد للسبب دون صاحبه .
ثمّ إنّ منشأ الاختلاف في الأقوال المتقدّمة للمشهور « 1 » اختلاف صحيحتي ابن مسلم وابن سنان « 2 » فمن عمل بإحداهما وطرح الأُخرى فقد اقتصر على مدلولها .
ومن جمع بينهما بجعل كلٍّ منهما سبباً مستقلا بطرح مفهوم ما دلّ على الزائد بمنطوق ما دلّ على الناقص « 3 » أو بحملهما على التخيير « 4 » ، كما ذكره جماعة « 5 » تبعاً لشارح الروضة « 6 » .
والظاهر أنّ مراده التخيير في الاعتبار لأيّهما ، وهو في غاية البعد .
ومن جمع بينهما باعتبار مفهوم التحديد في كليهما فقد اختار القول الرابع .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 140 141 .
( 2 ) تقدّمتا في الصفحة 141 .
( 3 ) كما في مفتاح الكرامة 3 : 548 ، ومستند الشيعة 8 : 294 .
( 4 ) كذا في النسخ ، والمناسب أن تكون العبارة هكذا : « ومن جمع بينهما بجعل كلٍّ منهما سبباً مستقلا ، يطرح مفهوم ما دلّ على الزائد بمنطوق ما دلّ على الناقص ، أو يحملهما على التخيير . . » .
( 5 ) منهم البحراني في الحدائق 11 : 405 ، والنراقي في المستند 8 : 291 ، والطباطبائي في الرياض 4 : 434 .
( 6 ) المناهج السويّة ( مخطوط ) : 381 .