الأشكال والأشخاص ، وقد يكون بالنسبة إلى أشباحها ، وبينهما مراتب إحداها هي المتعارفة المتبادرة من إطلاق اللفظ .
وحينئذٍ فيحتمل إرادة خلاف الظاهر في كلٍّ منهما بإرجاعه إلى إرادة مرتبةٍ خاصّةٍ منها تساوي بحسب المسافة ظاهر العنوان الآخر ، ولمّا لم يكن ترجيحٌ لإبقاء أحدهما المعيّن على ظاهره وجب التوقّف .
فما نحن فيه نظير العامين من وجه اللّذين نقطع برجوع أحدهما إلى الآخر من دون معيّن ، فيرجع إلى عمومات القصر في السفر ؛ إذ هي المرجع بعد عدم العلم بثبوت التحديد بالزائد فيجعل الناقص هو الحدّ ، فيتّحد في الحاصل مع القول الثالث ؛ لأنّ معنى كون كلٍّ منهما حدّا مستقلا أنّ الحكم يدور مع الناقص ذهاباً وإياباً .
والحاصل : أنّ الأقوى أنّه كلّما تحقّق أحدٌ منهما يحكم بالقصر وإن لم يتحقّق الآخر ؛ لأنّه إن لم يعلم تفاوتهما تعيّن إبقاء كلٍّ من الصحيحتين على ظاهرها ؛ لأنّ التعارض فرع العلم بالمغايرة .
وإن علم تفاوتهما فيحكم أيضاً بالقصر ؛ إمّا لأنّ ظاهر الصحيحتين « 1 » كفاية كلٍّ منهما غاية الأمر لزوم تأويلٍ فيما دلّ على التحديد بالزائد وإن بعد . وهذا أولى بحكم العرف من جعل المجموع حدّا واحداً المستلزم لارتكاب التأويل فيما دلّ على التحديد بالناقص .
وإمّا لأنّ اللازم بعد تعارض ظاهر التحديد بالزائد المقتضي لعدم كفاية تحقّق الناقص ، وظاهر التحديد بالناقص المقتضي لعدم اعتبار تحقّق الزائد هو الرجوع إلى عمومات القصر في مورد الشكّ ، أعني صورة تحقّق
هامش
( 1 ) أي صحيحتا ابن مسلم وابن سنان المتقدّمتان في الصفحة 141 .