مقدار مسافته إلى محلّ السرقة ، بل يعدّ متلبّساً بسفره السابق والمفروض إباحته ، وكذلك ما يحدثه في أثناء المسافة ، فمجرّد الذهاب في أثناء الطريق يميناً وشمالًا لبعض المقاصد المحرّمة لا يوجب إتمام الصلاة لو صلّاها قبل الرجوع إلى الطريق .
نعم ، ظاهر رواية السيّاري كفاية مجرّد العدول عن الجادّة ، ففيها : « أنّ صاحب الصيد يقصّر ما دام على الجادّة ، فإذا عدل عن الجادّة أتمّ ، وإذا رجع إلى الجادّة قصّر » « 1 » .
لكنّها ضعيفةٌ سنداً ودلالةً ، وأقصى ما يقال في تصحيح دلالته « 2 » : أنّ المراد بصاحب الصيد : من يريد الصيد في أثناء السفر المباح .
ثمّ إنّ هذه الرواية إطلاقها يدلّ على التلفيق ؛ لأنّ عوده إلى الطريق أعمّ من أن يبقى مسافةٌ أم لا ، مع أنّ القاعدة تقتضي التلفيق هنا أولى من المسألة السابقة « 3 » وهي العدول من الغاية المباحة إلى المحرّمة ثمّ منها إلى المباحة لأنّ السفر المباح المقصود لم ينقطع هنا رأساً ، فيمكن دعوى بقاء التلبّس بها ولو قبل السير إلى المعصية إلّا أنّه يتمّ لتلبّسه بسفر المعصية أيضاً ، فتأمّل .
وممّا ذكرنا : من وجود الرواية والأولويّة في هذه المسألة دون مسألة العدول بالنيّة ، يعلم أنّه يمكن القول بالتلفيق هنا دون السابقة .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّه ذكر الشهيد في البيان « 4 » مسألة العدول عن
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 512 ، الباب 9 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 6 .
( 2 ) كذا ، والمناسب : دلالتها .
( 3 ) كذا وردت العبارة في النسخ .
( 4 ) البيان : 263 .