أحد طرفيه إلى الآخر . نعم ، يمكن أن يعتبر هنا التلبّس بجزءٍ من السفر المباح لصدق أنّه متلبّسٌ بالسفر المباح ، بخلاف ما إذا لم يقطع شيئاً من المسافة للغاية المحرّمة ؛ فإنّه كما يعدل إلى الإتمام بمجرّد قصد المعصية من غير حاجةٍ إلى التلبّس بجزءٍ من السفر كذلك يعدل منه إلى القصر بمجرّد قصد الطاعة .
هذا كلّه إذا عدل بنيّته إلى المعصية وبدّل الغاية الأُولى المباحة بغايةٍ محرّمة ، كما إذا قصد أوّلًا بسفره الزيارة ثمّ قصد في أثنائه معصية .
وأمّا إذا أنشأ سفر المعصية في حال تلبّسه بالسفر المباح ، فهذا تارةً يكون بعد تمام المسافة المقصودة ، كما إذا قصد الزيارة بسفره إلى كربلاء فوصل وزار ثمّ أراد مسيراً آخر لمعصية . وأُخرى تكون في أثناء المسافة ، كما إذا وصل من المشهد إلى الخان « 1 » قاصداً للزيارة ، ثمّ عند وصوله إلى الخان لم يعدل عن قصده الأوّل إلّا أنّه عزم في هذه الأثناء إلى مسيرٍ محرّمٍ من نهبٍ أو سرقة .
وفي كلتا الصورتين لا بدّ من التلبّس بسفر المعصية ؛ إذ بدونه لا يصدق عليه إلّا أنّه مسافرٌ بالسفر المباح . ويدلّ على اعتبار التلبّس : ظاهر رواية السياري الآتية « 2 » .
ولا بدّ أيضاً من كون ذلك المسير المقصود بمقدار بغير عنوان سفره المباح إلى سفر المعصية ، فلو خرج من كربلاء إلى بعض بساتينها للسرقة ، فلا يتغيّر سفره الحاصل بالذهاب إلى كربلاء بسفرٍ آخر مركّب منه ومن
هامش
( 1 ) تقدّم تفسير المشهد والخان في الصفحة 89 و 74 .
( 2 ) تأتي بعد أسطر .