عرفت أنّه لا يصحّ إلّا للماضي أو الاستقبال « 1 » إلى معنى الإقامة الذي قد اعترفت بأنّه قابل للتلبّس الفعلي بها دائماً .
قلت : ليس تفسير الاستيطان بالإقامة تفسيراً حقيقيّا بمعنى تبديل لفظ بلفظ آخر متّحد معه في المفهوم متفاوت في الوضوح ؛ إذ من المعلوم أنّ مفهوم الاستيطان ليس عين مفهوم الإقامة ، وإنّما هو بيانٌ لما به يتحقّق اتّخاذ المقرّ في نظر الشارع ، فكأنّ الإمام عليه السلام لمّا علّق الحكم على اتّخاذ المنزل مقرّاً كان ذلك موهماً لإرادة المقرّ المطلق الذي ينافي فرض السائل : من كون الشخص عابراً من وطنه إلى ذلك المنزل أو ذاهباً منه إليه ، فسأل عن مدّة القرار ، وأنّه هل هو القرار دائماً أو إلى مدّة ؟ فأجاب الإمام عليه السلام بما حاصله : أنّ المراد اتّخاذه مقرّاً في ستّة أشهر ، فاتّخاذ المنزل مقرّاً في ستّة أشهر سبب لوجوب الإتمام بعد تحقّقه .
وإنّما أطلنا الكلام في ذلك لما رأينا من اختلاف المحقّقين في معنى هذه الرواية ، وأنّ المراد به استمرار الاستيطان الفعلي كما عرفت من الصدوق وجماعة من متأخّري المتأخّرين « 2 » أو تحقّقه ولو في الزمان الماضي ، كما هو المشهور المحكيّ عن المبسوط « 3 » والسرائر « 4 » وكتب المحقّق « 5 » والعلّامة « 6 » والشهيدين « 7 »
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 109 .
( 2 ) راجع الصفحة 108 .
( 3 ) المبسوط 1 : 136 .
( 4 ) السرائر 1 : 331 .
( 5 ) الشرائع 1 : 133 .
( 6 ) القواعد 1 : 325 .
( 7 ) الذكرى 4 : 308 ، والمسالك 1 : 343 ، والروضة البهيّة 1 : 782 .