فيعتبر في ثبوت الحكم ثبوت التلبّس ، فإذا فرضنا أنّ التلبّس بالثمانية الملفّقة لغير اليوم لا يوجب تعيّن القصر كما هو مذهب هذا القائل « 1 » فالمعتبر في التعيين التلبّس بالثمانية الذهابيّة أو الملفّقة مع الرجوع لليوم ، والمفروض زوال التلبّس بزوال القصد ، فمقتضى التحديد في تلك الأدلّة عدم بقاء تعيين القصر .
وأمّا الروايات المتقدّمة فيرد عليها ما أورده هذا القائل على الأخبار الدالّة على تعيّن القصر مع قصد التلفيق لغير يومه من أوّل الأمر ، كأخبار عرفات وغيرها ، فإنّ هذا القائل قد طرحها تارةً وأوّلها بالتخيير أخرى « 2 » ليكون ظاهرها مخالفاً لما عليه من عدا العمّاني من القدماء والمتأخّرين عدا جملةٍ من متأخّريهم « 3 » ، فكيف يعدل عن ذلك القول مع ذهاب جماعةٍ إليه كالعمّاني « 4 » إلى القول بالفرق بين قصد التلفيق من أوّل الأمر فلا يتعيّن القصر ، والعدول من قصد المسافة الذهابيّة إليها فيتعيّن القصر ، مع أنّ هذا التفصيل لم يعرف لأحدٍ من علمائنا غير الشيخ في كتاب النهاية « 5 » التي ذكر فيها متون الأخبار ، ولا تظهر فتواه بها . نعم ، حكي عن المختلف « 6 » حكايته
هامش
( 1 ) أي صاحب الرياض .
( 2 ) الرياض 4 : 410 411 .
( 3 ) منهم السبزواري في الذخيرة : 406 ، والفيض الكاشاني في المفاتيح 1 : 25 ، وصاحب الوسائل في الوسائل 5 : 502 ، ذيل الحديث 14 .
( 4 ) انظر المختلف 3 : 102 .
( 5 ) النهاية : 122 125 .
( 6 ) المختلف 3 : 138 ، والمهذّب 1 : 109 .