والقول الثاني : ما قوّاه في الرياض « 1 » بعد ما حكاه في « 2 » النهاية « 3 » - : من أنّ من قصد ثمانية ذهاباً ثمّ بدا له الرجوع ولو لغير يومه وليلته تعيّن القصر عليه وإن قلنا باعتبار الرجوع ليومه في تعيّن القصر لو قصد التلفيق من أوّل الأمر ، ففرق بين قصد التلفيق مع الرجوع لغير اليوم ابتداءً فلا يتعيّن القصر ، وبين العدول عن قصد الثمانية الذهابيّة إليه فيتعيّن عليه القصر وفاقاً للشيخ في النهاية واستشهد تارةً بالاستصحاب ، وأُخرى بروايات إسحاق وأبي ولّاد والمروزي المتقدّمة « 4 » .
أقول : أمّا الاستصحاب ، ففيه بعد الإغماض عمّا حقّقنا في الأُصول : من عدم اعتباره في الأحكام الكلّية عند الشكّ في المقتضي « 5 » ؛ لعدم إحراز الموضوع فيه - : أنّك قد عرفت في دليل اشتراط استمرار القصد أنّ ظاهر الأدلّة كقولهم : « القصر في بريدين أو بريد ذاهباً وبريد جائياً » « 6 » ، هو تعيين القصر على المتلبّس بسفر الثمانية الذهاب ، أو الملفّقة إمّا مطلقاً كما عليه العمّاني « 7 » ، أو بشرط الرجوع ليومه كما هو المشهور . وعلى أيّ حالٍ ،
هامش
( 1 ) الرياض 4 : 415 .
( 2 ) كذا ، والمناسب : عن النهاية .
( 3 ) النهاية : 122 125 .
( 4 ) تقدّمت الروايات في الصفحة 92 94 .
( 5 ) راجع فرائد الأُصول 3 : 51 .
( 6 ) الوسائل 5 : 495 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 ، و 498 ، نفس الباب ، الحديث 18 .
( 7 ) المختلف 3 : 102 .