الأربعاء فيوم نحس مستمر [ 1 ] ، وخصوصا آخر أربعاء من الشهر [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وهو يوم بني العباس وفتحهم « 1 » ، من احتجم فيه خيف عليه أن تحضر محاجمه ، ومن تنوّر فيه خيف عليه البرص « 2 » .
[ 2 ] وفي خبر العلل والعيون والخصال مسندا إلى الرضا عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث : إنّ رجلا قام إليه فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن يوم الأربعاء وتطيّرنا منه وأي أربعاء هو ؟ فقال : « آخر أربعاء في الشهر ، وهو المحاق ، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه ، ويوم الأربعاء القي إبراهيم عليه السّلام في النار ويوم الأربعاء وضعوه في المنجنيق ، ويوم الأربعاء اغرق فرعون ، ويوم الأربعاء جعل اللّه قرية لوط عاليها سافلها ، ويوم الأربعاء ارسل الريح على قوم عاد ، ويوم الأربعاء أصبحت كالصريم ، ويوم الأربعاء سلّط اللّه على نمرود البقّة ويوم الأربعاء طلب فرعون موسى ليقتله ، ويوم الأربعاء خرّ عليهم السقف من فوقهم ، ويوم الأربعاء أمر فرعون بذبح الغلمان ، ويوم الأربعاء خرب بيت المقدس ، ويوم الأربعاء احرق مسجد سليمان بن داود عليه السّلام بإصطخر من كورة فارس ، ويوم الأربعاء قتل فيه يحيى بن زكريا ، ويوم الأربعاء أخذ قوم فرعون أوّل العذاب ، ويوم الأربعاء خسف اللّه بقارون ، ويوم الأربعاء ابتلى اللّه أيوب بذهاب ماله وولده ، ويوم الأربعاء دخل يوسف السجن ، ويوم الأربعاء قال اللّه تعالى :أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ« 3 » ويوم الأربعاء أخذتهم الصيحة ، ويوم الأربعاء عقروا الناقة ، ويوم الأربعاء أمطر عليهم حجارة من سجّيل ، ويوم الأربعاء شجّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم وكسرت رباعيته ، ويوم الأربعاء أخذت العمالقة التابوت » « 4 » . والظاهر إرادة ما عدا الأوّل في مطلق الأربعاء لا خصوص الأخيرة مع احتماله . نعم عن الصدوق : أنّه كتب بعض البغداديين إلى أبي الحسن الثاني عليه السّلام يسأله عن الخروج يوم الأربعاء لا يدور ؟ فكتب عليه السّلام : « من خرج يوم الأربعاء لا يدور خلافا على أهل الطيرة وقي من كلّ آفة ، وعوفي من كلّ عاهة ، وقضى اللّه له حاجته » « 5 » . وعن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : « لا طيرة » « 6 » و « كفّارة الطيرة التوكّل » « 7 » . بل في النبوي أيضا : « إذا تطيرت فامض » « 8 » . ولعلّ ذلك ونحوه محمول على من بلغ حقيقة التوكّل المشار إليه بقوله :وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ« 9 » أو على غير ما ورد النهي عنهم فيه بالخصوص كالتطيّر من بعض ما هي متعارف عند الناس الّذي ذكره أبو الحسن موسى ابن جعفر عليهما السّلام في صحيح سليمان بن جعفر الجعفري : « الشؤم للمسافر في طريقه سبعة : الغراب الناعق عن يمينه ، والكلب الناشر لذنبه ، والذئب العاوي الّذي يعوي في وجه الرجل وهو مقع على ذنبه ثمّ يعوي ثمّ يرتفع ثمّ ينخفض ثلاثا ، والظبي السانح من يمين إلى شمال ، والبوم الصارخة ، والمرأة الشمطاء تلقى فرجها ، والأتان العضباء - يعني الجدعاء - فمن أوجد في نفسه منهن شيئا فليقل :
اعتصمت بك يا ربّ من شرّ ما أجد في نفسي فاعصمني من ذلك ، قال : فيعصم من ذلك » « 10 » بناء على أنّ المراد منه كون الشؤم عند الناس ذلك لا الشرع ، بل قيل : إنّ الأدعية في ذلك كثيرة منها : « اللّهم لا طير إلّا طيرك ، ولا خير إلّا خيرك . . . إلى آخره » . ومنها :
« حسبنا اللّه ونعم الوكيل » وغير ذلك ، لكن هذا لا يتم فيما سمعته من الخبر الوارد في خصوص الأربعاء لا يدور الّذي سبب التطيّر فيه ممّا ورد من الشرع لا تطيّر العامة ، فتأمّل جيّدا .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 357 ، ب 6 من آداب السفر ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 11 : 355 ، ب 5 من آداب السفر ، ح 4 .
( 3 و 9 ) النمل : 51 . الطلاق : 3 .
( 4 ) علل الشرائع : 597 ، ح 44 . العيون 1 : 223 ، ح 1 . الخصال : 388 ، ح 78 . وسائل 11 : 354 ، ب 5 من آداب السفر ، ح 1 .
( 5 ) الفقيه 2 : 266 ، ح 2393 . الوسائل 11 : 362 ، ب 8 من آداب السفر ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 11 : 361 ، ب 8 من آداب السفر ، ح 1 .
( 7 و 8 ) المصدر السابق : 362 ، ح 3 ، 5 .
( 10 ) الوسائل 11 : 363 ، ب 9 من آداب السفر ، ح 1 .