تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
. . . . . . . . . .
شرح
وما يقال : إنّه قد دلّت على حكم المستحب حيث يكون معه واجب ، مع ظهور لفظ « عليك » و « الإجزاء » في الواجب . فيه : أنّه لا يخفى أنّ ذكر الجنابة والحيض لا يراد منه الشرطية ، بل المقصود : لو كان عليك ذلك ، فهو كذكر غيره . ولفظ : « عليك » و « الإجزاء » لو سلّمنا ظهورهما في ذلك [ الواجب ] ، لكن لا يراد منهما هنا ؛ لتعداد المستحب في صدرها ، كما هو واضح . ومنها : مرسلة جميل عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال : « إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم » « 1 » . وعن الحدائق : أنّ مثلها رواية عثمان بن يزيد عن الصادق عليه السلام قال : « إن اغتسل بعد الفجر كفاه غسله إلى الليل في كلّ موضع يجب فيه الغسل ، ومن اغتسل ليلًا كفاه غسله إلى طلوع الفجر » « 2 » . قال : « واستظهر بعض مشايخنا المتأخّرين أنّ عثمان بن يزيد تصحيف عمر بن يزيد ، بقرينة رواية عذافر عنه » « 3 » انتهى . وقد يستدل عليه [ الإجزاء مطلقاً ] أيضاً بالتعليل المتقدّم في خبر زرارة : « بأنّهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة » « 4 » . قلت : والاستدلال بجميع ذلك على الإطلاق محل منع ، وذلك : أمّا الرواية الأولى ، فالمتيقّن منها مع قصد الجميع ، كما ذكرناه في تداخل [ الأغسال ] الواجبة ، بقرينة قوله عليه السلام : « أجزأها » وقوله عليه السلام : « يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها . . . إلى آخره » . ولو سلّمنا عدم ظهوره فهو معارض بما دلّ على أنّ « الأعمال بالنيّات » و « لكلّ امرئ ما نوى » . وبأنّ نيّة التعيين يتوقّف عليها صدق الامتثال ، وبأنّ الامتثال متوقّف على قصده . وأيضاً : لو اخذ بهذا الإطلاق [ في رواية زرارة ] لكان التداخل فيها عزيمة لا رخصة ، وهو مخالف لظاهر قوله عليه السلام : « أجزأك » ونحوه . وما يقال : إنّ الأغسال المندوبة كالوضوءات المندوبة ، فإنّ الوضوء بقصد غاية من الغايات مجزٍ بالنسبة إلى غيرها فكذلك الغسل المندوبي أيضاً . فيه : أمّا أوّلًا : فإنّه قياس . وثانياً : فالفارق موجود ، وذلك لكون المطلوب هناك شيئاً واحداً « 5 » ، وهو رفع الحدث الأصغر ، فبعد فرض رفعه بقصد غاية من الغايات يجتزى به ؛ لعدم تصوّر رفعه مرّة أخرى .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 263 ، ب 43 من الجنابة ، ح 2 . ( 2 ) الحدائق 2 : 202 . وانظر الوسائل 12 : 328 ، ب 9 من الإحرام ، ح 4 . ( 3 ) الحدائق 2 : 202 . ( 4 ) تقدّم في ص 462 . ( 5 ) في الجواهر : « شيء واحد » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 471 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي