ينبغي لي أن أضربه ؟ فقال : « واحدا » ، فقلت : والله لو علم أنّي ما أضربه إلّا واحدا ما ترك لي شيئا إلّا أفسده ، فقال : « فاثنين » ، قلت : جعلت فداك هذا هو هلاكي إذا ، قال : فلم أزل أماكسه حتّى بلغ خمسة ثمّ غضب ، فقال : « يا إسحاق ، إن كنت تدري حدّ ما أجرم فأقم الحدّ عليه ، ولا تعدّ حدود الله » « 1 » .
وجه الدلالة هو أنّ الغلام وإن كان يستعمل منها في معاني « 2 » الابن الصغير ، ومنه قوله تعالى :
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ
« 3 » الآية .
ومنها ما في القاموس ، قال : « الغلام : الطارّ الشارب ، والكهل ضدّ ، أو من حين يولد إلى أن يشيب ، والجمع أغلمة وغلمان » « 4 » . انتهى .
ومعنى قوله : الطارّ الشارب : الذي طرّ شاربه ، أي نبت ، والظاهر أنّه المراد
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ
« 5 » .
ومنها العبد ، قال في المغرّب : « الغلام : الطارّ الشارب ، والجارية أنثاه ، ويستعاران للعبد والأمة » « 6 » .
ومنه ما رواه في الكافي :
عن بكير بن محمّد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سأله رجل وأنا حاضر فقال : يكون لي الغلام فيشرب الخمر ، ويدخل في هذه الأمور المكروهة ، فأريد عتقه ، أعتقه أحبّ إليك أم أبيعه وأتصدّق بثمنه ؟ قال : « إنّ العتق في بعض الزمان أفضل وفي بعض الزمان الصدقة أفضل ، فإذا كان الناس حسنة حالهم فالعتق أفضل ، وإذا كانوا شديدة حالهم فالصدقة أفضل » « 7 » . الحديث .
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 267 / 34 ، باب النوادر .
( 2 ) . كذا في المخطوطين ، والظاهر أنّ في العبارة تقديم وتأخير . ولعلّ الصحيح تأخير كلمة « منها » على « معاني » .
( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 82 .
( 4 ) . القاموس المحيط 4 : 158 ، « غ ل م » .
( 5 ) . الطور ( 52 ) : 24 .
( 6 ) . المغرّب : 192 .
( 7 ) . الكافي 6 : 194 - 195 / 4 ، باب نوادر .