تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبصرة الفقهاء — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فعبّر عنه بذلك إلّا أنّ مجرّد الكيل أو الوزن إقباض له وإن لم يدفعه البائع إليه مع شهادة صريح العرف بخلافه . كيف ، ومن البيّن عدم ثبوت حقيقة شرعية للقبض كما يقتضيه الأصل والظاهر ، ونصّ عليه الجماعة . وحينئذ فلا وجه في الرجوع في بيانه إلى الروايات مع ما فيها من القصور في الدلالة والمخالفة لما يقتضيه العرف واللغة . ومن ذلك يعرف الحال في الصحيحة المذكورة . وذكر القبض في السؤال لا يفيد كون الكيل والوزن المذكورين في الجواب قبضا ، فالحال فيها كغيرها من الأخبار الواردة في ذلك . وقد يستند إلى تلك الأخبار في اعتبار الكيل والوزن في قبض المكيل والموزون ، ولا دلالة في تلك الأخبار عليه أيضا إلّا أنّ الشهرة محكيّة على القول المذكور . ولا عبرة بها بعد شهادة العرف بخلافها ، فالقول به لا يخلو عن بعد . وأبعد منه القول باعتبار العد في المعدود أيضا ؛ إذ لا وجه له إلّا قياسه على المكيل والموزون بعد استنباط كون العلّة لزوم اعتباره في بيعه . هذا ، والمرجع في المنقول وغير المنقول إلى العرف ، فالأبواب المثبتة والأخشاب المبنيّة من غير المنقول وكذا الحال في الصخور والأحجار واللبن المبنيّة وإن كان الجميع من المنقول قبل البناء . ولا فرق بين ما إذا أريد قلعها « 1 » وعدمها ، وكونه على وجه ينتفع بها بدون القلع أولا ، والأشجار والثمار الكائنة عليها من غير المنقول ، وإن كان المقصود احتطاب الشجرة أو كان أوان اقتطاف الثمرة ، وكذا الحال في الزروع . وأمّا الماء فإن كان في القرب ونحوها فهو من المنقول قطعا ، وأمّا نحو مياه الآبار والأنهار فلا يبعد إدراجها في غير المنقول ، وفي مياه الحياض ونحوها ممّا يقصد بقاؤها في المحل لأجل الاستعمال ففيها وجهان . وهل تعدّ السفينة من المنقول أو غيرها ؟ وجهان أظهرهما الأوّل .
هامش
( 1 ) في ( ألف ) : « تلفها » .
تبصرة الفقهاء — صفحة 408 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني / سيد صادق حسينى اشكورى