وفي الخبر : « إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فأعزلها تلك الساعة قبل الصلاة » « 1 » .
والمنساق من هذه الروايات الاجتزاء « 2 » بما ذكرنا وإن لم تكن صريحة فيها .
وفي الصحيح : في الرجل أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا ؟ فقال ، « إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ وإلّا فهو ضامن لها حتّى يؤديها إلى أربابها » « 3 » .
وظاهرها حصول براءة ذمته منها بالإخراج ؛ فإنّ المنساق منها بقرينة السؤال أن المراد بالاخراج العزل ، والمراد ببراءته بذلك هو فراغ ذمته عنها وإن اشتغل بعد بالدفع ، وهو لا يقضي بضمانه مع التلف إن كان بدون التفريط .
وحمل بعضهم ذلك على أنّ دفعها إلى « 4 » مستحقّها فقد برئ منها وإن لم يدفعها فهو في ضمانه حتى يدفعها .
وظاهرها حينئذ ينافي ما قدّمناه ، ولذا جعل الفقرة الأخيرة بمعنى أنّه مكلّف بإيصالها إلى مستحقّها لا أنّه يضمن الأصل أو القيمة مع تلفها دون تفريط فيها .
وأنت خبير بأن ما ذكرناه في معنى الرواية هو الأوفق بظاهرها والمطابق لما دلّ عليه غيرها ، فلا حاجة إلى الحمل المذكور ليتوقّف تصحيحها على التوجيه .
مع ما فيه من البعد .
وكيف كان ، فالحكم المذكور ممّا لا ينبغي الشكّ « 5 » فيه ؛ لما عرفت من قيام الدليل عليه وإن كان مقتضى القواعد عدم تعيّنه إلّا بالدفع إلى مستحقه كما هو الحال بالنسبة إلى الديون ؛ فإنها لا يتعيّن بمحض تعيّن المديون ما لم يدفع إلى الديّان .
نعم ، ينطبق ذلك على الأصل فيما يتعلّق منها بالتعيين ؛ فإنّ إفراز حقّ الزكاة « 6 » بمنزلة تمييز
هامش
( 1 ) الاستبصار 2 / 50 ، باب إخراج القيمة ح 4 .
( 2 ) في ( د ) : « الأخيرة ما » .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 / 248 ، باب وجوب عزل الفطرة عند الوجوب ح 2 .
( 4 ) في ( ألف ) : « على » .
( 5 ) في ( د ) : « التأمل » .
( 6 ) في ( د ) زيادة : « حينئذ » .