من الأخبار ، فالتأليف إنّما هو لأجل البقاء على الدين والثبات عليه لا كما زعموا رضي اللّه عنهم من الجهاد - كفارا كانوا أو مسلمين - وأنّهم يتألفون بهذا السهم لأجل الجهاد ، ليس « 1 » على ما ينبغي .
وأما الثاني فلا خلاف بين الأمة في ثبوت سهم للمؤلفة كما هو نصّ الآية الشريفة إلّا أنّ هناك كلاما في سقوطه بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله في ثبوته « 2 » ، فعن الصدوق في الفقيه « 3 » القطع بالسقوط كما هو مختار بعض العامة .
وعلّل بأن اللّه سبحانه أعزّ الدين ، فلا حاجة إلى التأليف .
والمعروف بين الأصحاب عدم سقوطه وبه نصّ الفاضلان وغيرهما . وفي التذكرة : « 4 » وحكمهم باق عند علمائنا ، وهو مؤذن بالإجماع عليه مع عدم ظهور النسخ ، بل ظهور خلافه .
وظاهر التعليل المتقدم هو دعوى المسقط [ و ] عدم حصول موضوع للتأليف لا حصول النسخ للحكم ؛ إذ لم يرد ذلك لا من طريق العامّة ولا الخاصّة ، فلا نزاع إذن في الحكم والموضوع ، إنّما يرجع فيه إلى العادة وحصول الحاجة ، فيدور الأمر مدار ذلك .
وعن الشيخ « 5 » أنه يسقط في زمن غيبة الإمام عليه السّلام خاصّة إذا دهم المسلمين - العياذ باللّه - عدوّ يخاف منه عليهم ، فيجب الجهاد فيحتاج « 6 » إلى التأليف ، فيجوز الصرف إليهم .
وبمعناه ما في نهاية الإحكام « 7 » حيث ذكر أن قول الشيخ جيّد ، لكن لو فرضت الحاجة إلى المؤلفة بأن ينزل بالمسلمين نازلة واحتاجوا إلى الاستعانة بالكفار ، فالأولى عندي جواز صرف السهم إليهم .
هامش
( 1 ) لم ترد في ( ب ) : « ليس على ما ينبغي ، وأما الثاني فلا خلاف » .
( 2 ) في ( ألف ) : « نبوته » بدل : « ثبوته » .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 6 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 5 / 249 .
( 5 ) النهاية : 185 .
( 6 ) في ( د ) زيادة : « حينئذ » .
( 7 ) نهاية الإحكام 2 / 388 .