ثانيها : لو عيّن الحاكم أجرة أو جعالة للعامل من بيت المال « 1 » استحقّ ذلك بعمله سواء كان ذلك من غير الزكاة أو منها ، وسواء كان من غير ما جعله عاملا عليه أو من جملته .
وحينئذ فيستحق ما عيّن له وإن قلّ ما حصله من الزكاة .
ولو كان أقل من القدر الذي عيّن له ولا يستحق ما يزيد على ذلك القدر ، فلا سهم له في الزكاة إذا كانت الأجرة معينة من غيرها .
وكذا « 2 » نصّ عليه جماعة من الأصحاب ، ويشكل الحال بإطلاق الآية مع اندراجه في اسم العامل قطعا إلّا أن يقال : الإطلاق ينصرف إلى غيره ، فإنّ المتبادر منه كون استحقاق الحصة بإزاء عمله حتى لا يكون سعيه خاليا عن المنفعة الدنيوية ، فإذا فرض استحقاق ذلك عليه بالعوض لم يستحق شيئا ، ولا أقل من الشك ، فيرجع فيه إلى الأصل .
وكذا الحال لو استأجره متبرّع على الفعل المذكور بإذن الحاكم .
وحينئذ فلو أسقط الأجرة لم يستحق السهم في وجه قوي .
نعم ، لو أقدم حينئذ على الفعل مجانا لم يستحق الأجرة فيثبت « 3 » سهم العامل على وجه لا يخلو عن قوّة .
ويحتمل أن يقال بأنّ ذلك من مقوّمات النصب ، فلا يكون فعله عن إذن الحاكم . وهو بعيد .
وفي التذكرة : « 4 » وإن رأى الإمام أن يجعل له أجرة من بيت المال لم يستحق شيئا من الصدقة .
وظاهر إطلاقه يعمّ ما لو كان فعله بإزاء الأجرة المقرّرة أو لا ، ففيه إذن ما عرفت .
والظاهر أنه لو جعل له جعالة ممّا يحصله من الزكاة كان استحقاقه ذلك بجعل الحاكم ولم
هامش
( 1 ) لم ترد في ( ب ) : « من بيت المال » .
( 2 ) كذا ، والظاهر : « هكذا » ، بدلا من : « وكذا » .
( 3 ) في ( د ) : « له » .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 5 / 284 .