مجانا ، فلا رجوع له عليه كما إذا أعطاه مالا ثمّ ادّعى بعد تلفه أنّه إنّما دفعه لزعم كونه دينا عليه ، فتبين له الخلاف ، فإنّه لا رجوع له عليه .
وقضية الوجه الأخير عدم وجوب الردّ عليه ، ولو مع علمه بالحال بعد الإتلاف .
ويشكل بأنّ المال المدفوع إن كان للدافع فلا كلام ظاهر في عدم جواز الرجوع عليه لإتلافه بتسليطه عليه مجانا .
وأما لو كان من مال الغير كما هو المفروض في المقام فلا ، ألا ترى أنّه لو دفع إليه مالا مغصوبا من دون إعلامه بالغصب ، ثم تبيّن الحال للمدفوع إليه بعد إتلافه ضمنه لمالكه وإن كان الرجوع إلى الدافع نظرا إلى غروره ، وهو لا ينافي وجوب ردّه عليه ؛ لظهور كون المتلف من حق الفقراء مثلا ، فلا بدّ من دفعه إلى أمينهم .
غاية الأمر أن له رجوعا على ذلك الأمين ، وقد يمتنع عن أداء حقه أو يكون هناك مانع من الدفع كالاعتبار ونحوه .
فالقول بوجوب الدفع قوي إلّا أنّه قد يشكل الحال في المقام في رجوعه إلى الدافع ؛ نظرا إلى كون الدافع على وجه مشروع هو مشارك للمدفوع إليه في الجهل سيّما إذا كان دفعه من جهة دعواه الفقر .
وقد يفصل بين ما إذا كان دفعه لطلبه الزكاة وما إذا دفعه ابتداء فلا رجوع له إلى الدافع في الأوّل ؛ لاستناده إليه بخلاف الآخر .
وهو متّجه .
ولا فرق بين أن يكون الدافع إليه هو المالك أو الحاكم أو الوكيل من أحدهما ؛ لاتحاد المناط في الكلّ .
وقطع في التذكرة « 1 » أنّه لو كان الدافع الإمام جاز له الاسترداد مع عدم الإعلام مع بقاء العين وتلفه ؛ معلّلا بأنّ الظاهر فيما يعرفه الإمام ويقسمه أن زكّاه .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 5 / 349 .