تبصرة [ في الشك في كون الناقض أصغر أو أكبر ]
لو تيقّن بانتقاض طهارته وشكّ في كون الناقض أصغر أو أكبر ففيه وجهان .
أحدهما : الاكتفاء بالطهارة الصغرى ؛ إذ هي القدر المتيقّن بالانتقاض ، والطهارة الكبرى مستصحبة ، ومع الحكم ببقائها شرعا يتعيّن عليه ما قلناه .
ثانيهما : لزوم الإتيان بالطهارتين معا ؛ إذ هو من موارد الاحتياط الواجب ؛ للعلم بورود تكليف من الشرع ودورانه بين معنيين ، فيجب الاتيان بهما لتحصيل اليقين بالفراغ .
أو يقال : قد حصل العلم بطروّ حالة مانعة من الدخول في الصلاة فيستصحب إلى أن يعلم الرافع ولا يحصل إلّا بالجمع .
وفيه : أنّه إنّما يتمّ إذا لم يقم دليل من الشرع على انتفاء أحد الأمرين ، وليس كذلك لدلالة الاستصحاب على بقاء الطهارة الكبرى وعدم انتقاضها ، فيتعيّن بعض الصغرى ، وهو إنّما يرتفع بالصغرى بعد الحكم شرعا بخلوّه من الأكثر .
ألا ترى أنّه لو شكّ في خروج الأكبر وتيقّن بوقوع الأصغر اكتفى بما يرفع لحكمه شرعا من جهة الاستصحاب لخلوّه عن الأكثر . ومنه يظهر ضعف الوجه الأوّل أيضا ؛ لتعيّن التكليف بمقتضى الأدلّة الشرعيّة ، ولا اشتباه .
واعلم أنّ ما ذكرناه من الوجهين إنّما هو فيما إذا تيقّن أوّلا بخصوص الخارج ثمّ نسي بعد ذلك وشكّ في التعيين ، وأمّا إذا شكّ في الخارج أنّه بول أو مني فإن كان قبل البول حكم عليه بوجوب الغسل كما سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه ، وإن كان بعده اكتفى بالوضوء من غير حاجة إلى الغسل بلا خلاف فيه ، والروايات ناصّة به .
ومنه يظهر قوّة ما قلناه وضعف الوجه الآخر كما لا يخفى .