وما يدلّ منها عليه ضعيف الاسناد ، وحمله على التقية في غاية القرب .
ففي رواية محمد بن خالد القسري ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخاف أن اصلّي الجمعة قبل أن تزول الشمس . قال : « إنما ذلك على المؤذّنين » « 1 » ؛ إذ من المعلوم أن إقامة الجمعة في تلك الأعصار لم يكن على طريقة أهل الخلاف وبعد أذان مؤذّنهم وتلبّسهم بالفعل كيف يمكن التأخير ؟
والحجة في جواز الاكتفاء به للأعمى ونحوه عدم تمكنه عن العلم ، فيكتفي بالظن كما هو قالوه في مسألة القبلة ، وهذه الكلية ممنوعة « 2 » كيف ، وحصول العلم له من شهادة القرائن وتعدد المخبرين ممكن في الغالب .
نعم ، لو فرض عدم تمكنه منه في بعض الأحوال كان خارجا عن محلّ الكلام ؛ إذ المقصود عدم جواز الاكتفاء به مع التمكن من العلم .
وعن بعض المتأخرين جواز التعويل على أخبار الثقة تعويلا على ما روي من اعتماد الكاظم عليه السّلام في الحبس على أخبار من وكّله ليرصد له الوقت .
وما روي في الموثق كالصحيح : عن الباقر عليه السّلام في رجل صلّى الغداة بليل غره من ذلك القمر ونام حتى طلعت الشمس فأخبر أنّه صلّى بليل ، قال : « يعيد صلاته » « 3 » .
فالتعويل عليه في القضاء يدلّ بالفحوى على التعويل عليه في الأداء .
ويضعّفه أن الرواية الأولى ضعيفة مع أنّها حكاية فعل لا عموم فيها ، فلعلّه عليه السّلام لم يكن متمكنا من العلم أو يفيد إخباره اليقين بالوقت .
والثانية لم يذكر فيها خصوص التقية ، وتقييدها به ليس بأولى من تقييدها بحصول العلم .
على أنّ المفروض منها وقوع الفعل قبل الوقت .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 379 ، باب جواز التعويل في دخول الوقت ، ح 3 .
( 2 ) زيادة : « ممنوعة » من ( د ) .
( 3 ) الكافي 3 / 285 ، باب وقت الصلاة في يوم الغيم الريح ح 4 .