بصريح في خلافه ؛ لوضوح إطلاق القضاء على ما يعمّ الأداء ، سيّما مع مشابهته لخارج الوقت في حصول العصيان بالتأخير إليه .
وما ورد من أن المنع من تأخير الصلاة عن نصف الليل وأنّ من نام عنه فلا رقدت عيناه ، فهو ممّا لا ظهور له في خلافه أصلا إذا قضى ما يدلّ عليه حصول العصيان بسببه ، وهو مما لا كلام « 1 » فيه .
وخلو سائر الأخبار عن بيان ذلك لا يدلّ على عدمه ؛ إذ هي مسوقة لبيان وقت الاختيار الذي يجوز التأخير إليه ، ولو مع أدنى الاقدار ، دون مثل ذلك .
فلا يمكن أن يحكم بالمعارضة بينها وبين صريح هذه الأخبار المروية عن العترة الأطهار .
نعم ، قد يشكل الحال فيها من جهة موافقتها لمذاهب العامة ، فقد حكي إطباق فقهائهم الأربعة عليه ، وإن اختلفوا في كونه وقت المختار أو المضطرّ مع مخالفة ظواهر تلك الأخبار لمذاهبهم . مضافا إلى موافقة تلك لظواهر الكتاب ومخالفة هذه لها وموافقة تلك لظاهر المشهور بين الأصحاب ومخالفتها .
وقطع بذلك صاحب الحدائق « 2 » حاملا للأخبار المذكورة على التقية .
وهو كما ترى ؛ إذ الحمل على التقية إنما يصح مع حصول المعارضة بحيث لا يكون وجه ظاهر للجميع « 3 » سواه ، والمفروض أن المعارضة الحاصلة في المقام إنما هي بين النصّ والظاهر ؛ إذ ليس في تلك الأخبار خصوصية على انتفاء ذلك ، بل ولا ظهور تامّ فيه .
فقضية فهم العرف من ملاحظة مجموع الأخبار تقييد تلك الإطلاقات بذلك ، والبناء على خروج وقت الاختيار ، وبناء « 4 » وقت الاضطرار ، فمع قضاء العرف بمثل ذلك لا داعي إلى الحمل على التقية ، ولا للتمسك في تركها إلى مخالفة الكتاب كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) في ( د ) : « مما كلام » .
( 2 ) الحدائق الناضرة 6 / 122 .
( 3 ) في ( ب ) : « لجميع » .
( 4 ) في ( د ) : « وبقاء » .