خلاف بين أهل العلم في أن أصحاب الأعذار إذا أدرك أحدهم قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة أنه يلزمه العشاء الآخرة ولم يتعرض للمغرب .
وقد نصّ على الحكم بالنسبة إلى العشاء في المعتبر « 1 » أيضا .
وقوّاه ) « 2 » صاحب المعالم في الرسالة .
وعن الذكرى « 3 » أنه يظهر من الصدوق في الفقيه .
والظاهر جريان الحكم في المغرب ؛ إذ من البعيد توهّم الفرق « 4 » بينهما في ذلك مع ما عرفت من اندراجهما في الأخبار ، وقد اختاره أيضا جماعة من المتأخرين .
ولا يخلو القول به عن قوة ؛ لاستفاضة النصوص به ، وصراحتها فيه ، واعتبار أسانيد جملة منها . وليس هناك في النصوص ما فيه دلالة صريحة على خلافه ؛ إذ لا شكّ في أن الوقت الموظف الذي يجوز التأخير إليه ولو مع عذر يسير إنما هو نصف الليل ، وهو الوقت الذي قرّره الشارع لهما ، ودلّت عليه الآية ، وسائر الروايات الواردة .
وأما هذا الوقت وهو « 5 » مشارك لخارجه في وقوع العصيان بالتأخير إليه مع الإمكان .
غاية الأمر عدم خروجه عن الوقت المحدود بالمرة ، بمعنى أن الشارع أجراه مجرى ذلك الوقت في لزوم الفعل على إدراكه ، فهو خارج عن وقته المجعول للمختار الذي هو المنظور في « 6 » تلك الأخبار ، فحمل الروايات الدالّة على خروجه عن الوقت على إرادة الوقت المذكور أي الوقت المحدود الذي يجوز التأخير إليه مطلقا أو يأتي في عذر قريب جدّا . ولا يأباه ظاهر الآية ولا شيء من تلك الروايات المأثورة كما لا يخفى على المتأمّل فيها .
وإطلاق الأمر بقضاء العشاء بعد انتصاف الليل - كما ورد في بعض الأخبار - ليس
هامش
( 1 ) انظر المعتبر 2 / 42 .
( 2 ) إلى هنا لم ترد في ( ألف ) كما أشرنا إليه .
( 3 ) الذكرى : 121 وفيه : « ونقله في المبسوط عن بعض الأصحاب ، ويظهر من الصدوق . . . » .
( 4 ) في ( ألف ) : « العرف » .
( 5 ) في ( د ) : « فهو » .
( 6 ) في ( ألف ) : « وفي » .