نعم ، مال إليه جماعة من المتأخرين منهم صاحب المدارك « 1 » قال : لولا الإجماع على وجوب مسح الجبيرة لأمكن القول بالاستحباب ، والاكتفاء بغسل ما حولها .
والوجه فيه إطلاق الصحيح حيث قال عليه السّلام بعد حكمه بغسل ما ليس عليه الجبائر :
« وتدع ما سوى ذلك ممّا لا تستطيع غسله ولا نزع الجبائر ولا يعيب بجراحته » « 2 » .
وروى في الفقيه مرسلا .
وكذا في الفقيه عن الصادق عليه السّلام : « في الجبائر إنّه يغسل ما حولها » « 3 » .
ويحتمل ذلك أن يكون إشارة إلى هذه الصحيحة .
وأنت خبير بأنّ ذلك لا يقاوم النصوص المستفيضة الحاكية بمسح الجبائر ونحوها ؛ إذ غاية ما نقضه الصحيحة سقوط غسلها ، ولا دلالة فيها على انتفاء المسح إلّا من جهة عدم الذكر ، فلا يقاوم ما دلّ بصريحه عليه .
مضافا إلى اعتضاده بعمل الأصحاب ، بل وإجماعهم ، فاحتمال الاكتفاء بغسل ما حولها مع قطع النظر عن الإجماع ضعيف أيضا كاحتمال حمل مسح الجبائر على الغسل الخفيف كما ذكره في النهاية ؛ إذ لا داعي إليه سوى « 4 » إعطاء الجبيرة حكم محلها ، وهو ممّا لا يقوم حجّة ليصحّ الخروج به عن ظواهر النصوص مع مخالفته لفهم الأصحاب .
ثمّ إنّه لا فرق في الحكم بين الجبيرة وغيرها كالخرقة الّتي يتعصّب بها الجرح أو الخيوط ، وكذا الدواء الموضوع عليه ، وقد ورد غير واحد منها في النصوص .
وهل يجب تحفيفها متى أمكن ليقلّ الفصل بين اليد والممسوح ؟ وجهان أحوطهما ذلك .
وظاهر الإطلاقات حيث لم يصرّح فيها به عدمه .
ويجب استيعابها لقيامها مقام غسل محلّها الّذي يجب استيعابه ، وتوقّف اليقين بالفراغ
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 / 238 .
( 2 ) الكافي 3 / 32 ، باب الجبائر والقروح والجراحات ، ح 1 وفيه : « ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته » .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 47 ، باب حد الوضوء وترتيبه وثوابه ، ح 94 .
( 4 ) زيادة : « سوى » من ( ب ) .