فقد ظهر بما عرفت عدم دلالة الأخبار المذكورة عليه ، وليس في الأخبار ما هو أدلّ منها على ذلك ، على أنه لو سلّم دلالة بعضها على ذلك فلا يقاوم غيرها من الأخبار الكثيرة المعتضدة بالإجماع بل الضرورة ، فسقط ما استند إليه من الأصل .
ومما يقضي العجب منه ما ذكره في الوافي بعد ذكر رواية سماعة وغيرها : لا يخفى على من فكّ رقبة عن قيد التقليد أن الأخبار وما يجري مجراها صريحة في عدم تعدي النجاسة من المتنجس إلى شيء قبل تطهيره ، وإن كان رطبا إذا أزيل عنه عين النجاسة بالتمسح ونحوه ، وإنما التنجس « 1 » للشيء عين النجاسة لا غير ؛ لوضوح فساد دعوى صراحتها في ذلك بل ظهورها أيضا . وقد عرفت دلالة بعضها على خلاف ما يدّعيه . غاية الأمر أن يكون إطلاق بعضها موهما لذلك .
وقد دلّ على خلافه روايات مستفيضة معتضدة بالعمل ، بل الإجماع ، بل ضرورة الدين على ما يظهر من ملاحظة طريقة المسلمين ، فكيف يجوز الركون إلى ما يتراءى منه في بادئ الرأي لو سلّم إشعاره بذلك .
هامش
( 1 ) في ( د ) : « المتنجس » .