نصوص مستفيضة دلالة على عدم اعتبار الظن فيه بالخصوص كالصحيح الوارد فيمن أعار ثوبه للذمي وهو يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، وفيه : « صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه ، وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجّسه « 1 » ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتى تستيقن أنه نجّسه « 2 » » « 3 » .
إلى غير ذلك مما دلّ عليه .
وقد يحمل الظن الغالب في عبارة الشيخ على العلم العادي ، فينحصر الخلاف في الحلبي .
وهو على الظاهر مسبوق بالاتفاق ملحوق به .
وكيف كان ، فلا تأمّل في أصل الحكم ، وإنما الكلام في أمور :
أحدها : أنه هل يعتبر في تنجيس المتنجس العلم بنجاسته بالخصوص ؛ فلا يخرج عن مقتضى الأصل بدونه أو يبنى على النجاسة بمجرد العلم بها وإن دار بين أمور فيحكم بنجاسة واحد منها بخصوصه ، وإن لم يتعين عنده ؟ مقتضى ظاهر الخبر المذكور وغيره ذلك ، وهو قضية الأدلة الدالّة على تنجس الشيء بملاقاة النجاسة .
والظاهر أنه لا تأمل فيه بين الأصحاب . وقد يوهم في المقام بعض العبارات اعتبار العلم لخصوص النجس في تنجسه ، وإلا فهو على الطهارة من دونه ؛ إذ بعد دوران النجاسة بين أمور لا يعلم بنجاسة كل واحد منها « 4 » بالخصوص ، فيبنى على الطهارة في جميعها ، فيجوز استعماله إلا على وجه يوجب استعمال النجس المعلوم بالخصوص .
وهو ضعيف جدا ، والرواية المذكورة وغيرها دالّة على خلافه .
نعم ، قد يقال بالحكم بطهارة كل منها في الظاهر ، وإن حكم بنجاسة واحد منها على
هامش
( 1 ) في ( د ) : « نجسته » .
( 2 ) في ( د ) : « نجسته » .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 / 261 ، باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز ح 27 .
( 4 ) هنا قد أدرج في ( ألف ) بعض الأوراق الماضية ظاهرها الربط وواقعها التضادّ ، أصلحناها على حسب الوسع ، والحمد للّه .