المال في مثله وإن بلغ حدّ الاضرار .
وقد عرفت ما فيه .
وهناك وجه آخر لثبوت الحكم المذكور في خصوص المملوك ، وهو وجوب الإنفاق عليه على نحو ما مرّ فيمن يجب عليه الانفاق من الإنسان ، فحينئذ يتعارض فيه الوجهان مع حصول البدل لأحدهما دون الآخر .
وقد يستشكل فيه مع إمكان ذبحه أو بيعه من القادر على سقيه ونحو ذلك ؛ لعدم تعيّن الإنفاق عليه حينئذ « 1 » .
وفيه : أنه حينئذ مع إبقائه كذلك يجب عليه الانفاق ، وإن كان عاصيا فيه لو قلنا به .
هذا كله إن لم يكن عطش الدابة موجبا للخوف على نفس الراكب أو نفس أخرى محترمة أو ما هو بمنزلتها وإلّا تعين التيمّم بلا خلاف فيه ، وكذا إذا كان موجبا لمضرّة شديدة لا يتحمّل في العادة أو باعثا على تعريض أمواله « 2 » وأحماله للتلف مع كونه مضرا بحاله على الأقوى .
ومع عدمه أيضا إذا كان مقيدا به في وجه قوي .
ولو سبّب ذلك تخلفه عن الرفقة مع عدم إضرار به فوجهان .
ومن الغريب ما وقع في الحدائق « 3 » من استدراكه ذلك مع حكمه بوجوب التيمّم مع تلف الدابّة وعدم العبرة بتلف المال ، قال : نعم ، ينبغي أن يستثنى منه ما لو كان محتاجا إلى الدابة بحيث يضره فوتها كما إذا كان في سفر لا يمكن قطعه إلا بها أو يحتاج إليها لنقل أثقاله وأحماله ، فإنه يجوز أن تصرف الماء إليها .
ثالثها : إنما يسوغ التيمّم بما ذكرنا إذا لم يكن ترك الشرب مطلوبا بالنسبة إليه
كما إذا كان شرب الماء مضرّا به لحصول حرج في بدنه ونحوه ، وكذا لو منعه عنه صوم الواجب إذا لم يخف
هامش
( 1 ) لم ترد في ( د ) : « حينئذ » .
( 2 ) لم ترد في ( ب ) : « أمواله . . . تخلّفه عن » .
( 3 ) الحدائق الناضرة 40 / 290 .