ويدفعه أن لزوم الطلب إنما هو لأجل التيمّم من غير مدخليّة فيه للصلاة ، فإذا صحّ تيمّمه أتى به ما شاء من الصلوات ما لم يجد ماء كما هو قضية الإطلاقات . ويحتمل الاكتفاء به أيضا لو تيمّم قبل الوقت لغير الصلاة فدخل وقتها .
ثاني عشرها : لو كان في بدنه نجاسة وكان محدثا ولم يكن له من الماء ما يكفيه للأمرين ،
فإن كانت النجاسة في محلّ الطهارة فلا تأمّل في تقديم الإزالة ، وإن كانت في غيره فالمعروف بين الأصحاب تقديم إزالة الخبث .
وفي التذكرة « 1 » كالمحكيّ عن المعتبر والمنتهى « 2 » الإجماع عليه ؛ نظرا إلى وجود بدله بخلاف الإزالة إلا أن المفروض فيها خصوص التيمّم عن الوضوء . وقضية التعليل عدم الفرق .
وليس له غيره .
وظاهر التذكرة إجماع الطائفة عليه حيث حكى الخلاف فيه عن بعض العامة .
ويمكن المناقشة في الوجه المذكور بأن الانتقال إلى تبدّل الماهية مشروط بعدم وجدان الماء ، والمفروض حصوله في المقام .
ووجوب صرفه في الإزالة إنما يكون مانعا بعد ثبوته ، وليس ذلك أولى من القول بسقوط وجوب الإزالة المشروطة بالوجدان من جهة وجوب رفع الحدث به .
والحاصل أن كلّا من رفع الحدث وإزالة الجنب مشروط بالتمكن من الماء ، والمفروض حصوله لأحدهما ، فالترجيح متوقف على الدليل ، [ و ] وجود مجرّد البدل المترتب على عدم وجدان الماء لا يكفي مرجّحا ، فقضية الأصل التخيير بين الأمرين .
ومن هنا تأمّل بعض المتأخرين في الحكم المذكور .
نعم ، قد يقال بأن وجود البدل من المائية قد يعطي مزيد عناية الشرع إذن بالإزالة « 3 » الخالية عنه ، فيقدّم عليه ، مضافا إلى الإجماعات المحكية عليه وموافقة للاحتياط ، والأحوط
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 / 5 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 / 23 .
( 3 ) في ( ألف ) : « العناية » بدل « الإزالة » .