تبصرة [ في اشتراط طهورية ماء الوضوء ]
يشترط أن يكون ماء الوضوء طهورا ، بلا خلاف فيه بين الأصحاب ، فلا يصحّ الوضوء بالماء النجس إجماعا .
ويدلّ عليه بعد ذلك النصوص المستفيضة الناهية عن الوضوء بجملة من المياه النجسة ، وفي بعضها تعقيب الحكم بالمنع من الوضوء للحكم بالنجاسة .
وفي الخبر : « فإن اللّه تعالى فرض الوضوء على عباده بالماء الطاهر وكذلك الغسل من الجنابة » « 1 » .
وهل الطهارة والنجاسة صفتان واقعيتان للأشياء أو أنّهما منوطان بعلم المكلّف بالنجاسة وجهله ؟ - فيكون الطاهر الواقعي ما حكم الشرع بطهارته والنجس كذلك ما حكم بنجاسته - وجهان ، ظاهر جمهور الأصحاب وصريح جماعة منهم هو الأوّل .
والثاني مختار جماعة من المتأخرين .
ويتفرع على الأوّل لزوم إعادة الصلاة وقضائها لو تبيّن نجاسة الماء كما هو المشهور بين الأصحاب ، وعلى الثاني فلا قضاء ولا إعادة على القاعدة .
ولذا ذهب غير واحد من المتأخرين إلى سقوطهما .
وعن ظاهر الإسكافي والشيخ وصريح القاضي سقوط القضاء دون الإعادة . وكأنّه من جهة بعض الروايات .
والأقوى هو الأوّل ؛ إذ الظاهر بعد الرجوع إلى عرف المتشرعة المأخوذ من بيان الشرع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 483 ، باب اشتراط طهارة الماء في الوضوء والغسل . . ح 1 .