الصحيحين المذكورين ما يشير إلى إرادته ، فمع الغضّ عن ظهورها فيه في المقام لا أقلّ من حصول الاحتمال الّذي يبطل به الاستدلال .
[ تنبيهات ]
ولا بدّ من التنبيه على أمور :
أحدها : هل المدار على بقاء الرطوبة في جميع أعضاء السابقة أو تمام عضو منها أو يكتفى ببقائها في شيء منها ؟
وجوه بل أقوال ؛ أقواها الأخير .
وهو ظاهر المشهور لظاهر الأخبار ، والأوّل يحكى عن الإسكافي ، والثاني عن السيّد والحلي .
ومستندهما غير واضح . وكأنّه لاستظهارهما من الأخبار أو مراعاة الاحتياط مع الشكّ في مدلولها .
وفيه ما لا يخفى .
ثانيها : المدار في الموالاة على عدم جفاف جميع الوضوء قبل كماله
كما هو ظاهر الروايتين المذكورتين ، فلو جفّ تمام العضو السابق قبل إكمال اللّاحق لم يضرّ مع بقاء الرطوبة في شيء من القدر المغسول من ذلك العضو .
ثالثها « 1 » : المحكي عن كثير من الأصحاب تقييد الجفاف بكونه في الهواء المعتدل ،
وظاهر ذلك يوهم انتفاء الفساد بالجفاف أنّ المستند إلى الجزء الخارج عن المعتاد وإن أمكنه بقاء الرطوبة وحصوله مع بقاء الرطوبة في الهواء البارد الرطب .
وهو خروج عن مقتضى الأدلّة في الصورتين ؛ إذ الظاهر منها إناطة الفساد بطروّ الجفاف فيدور « 2 » مداره وجودا وعدما ، فلا وجه للصحّة مع حصوله ولا للفساد مع عدمه .
وتقدير بقاء الرطوبة وزوالها في الصورتين لا دليل على اعتباره ، مضافا على اختلاف
هامش
( 1 ) زيادة « ثالثها » من ( د ) .
( 2 ) في ( ألف ) : « يدور » .