ونظير ذلك كثير منها ما إذا قطع بإتلافه أحد شيئين لغيره مع اختلافهما في القيمة ، فإنّه يحكم بضمانه لأقلّ القيمتين من جهة الأصل ، مع أن الكلام المذكور بعينه جار فيه .
ويدلّ عليه أيضا عدّة من الروايات منها صحيحة علي بن يقطين : عن الغسل في الجمعة والأضحى والفطر ؟ قال : « سنّة وليس بفريضة » « 1 » .
والقول بأنّ السنّة أعم من الندب مدفوع بأنّ ظاهر السؤال وقوعه عن نفس الحكم لا عن خصوصيّة كونه ثابتا بالكتاب أو السنّة ؛ إذ لا يتعلّق به غرض يعتدّ به .
مضافا إلى أن ذلك لم يكن يخفى على مثل علي بن يقطين مع جلالته ليحتاج إلى السؤال ؛ لوضوح عدم وروده في الكتاب ، وعدم توهّم أحد كونه فرضا بالمعنى المذكور .
مضافا إلى استحباب الغسلين الآخرين المنضمّين إليه إجماعا ، فيشهد ذلك بكون الثالث أيضا كذلك ، وأنه المراد بالسنّة ؛ لاتّحاد الجواب عنها .
بل قد يدّعى أظهريّة السنّة في المندوب ، فتحمل عليه إلا أن تقوم قرينة على خلافه .
وقريب من هذه الصحيحة صحيحة زرارة : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غسل الجمعة ؟
فقال : « سنّة في السفر والحضر إلّا أن يخاف [ المسافر ] « 2 » على نفسه القر » « 3 » « 4 » .
ويقاربهما مرسلة المفيد عن الصادق عليه السّلام : « غسل الجمعة والفطر سنّة في السفر والحضر » « 5 » .
ومنها : رواية علي بن حمزة ، عن غسل العيدين أواجب هو ؟ فقال : « هو سنّة » . قلت :
فالجمعة ؟ قال : « هو سنّة » « 6 » .
ودلالتها على المطلوب أوضح من الأخبار السابقة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 112 .
( 2 ) ما أدرجناه من المصدر .
( 3 ) في مخطوطات الأصل : « القود » ، ولا معنى له . وما أدرجناه من المصدر .
( 4 ) تهذيب الأحكام 3 / 9 .
( 5 ) المقنعة : 158 .
( 6 ) الكافي 3 / 41 ، باب وجوب غسل يوم الجمعة ، ح 1 .