وبالجملة فخلاف الجماعة فيه غير معلوم . وقد ذهب بعض متأخري المتأخرين إلى القول بالوجوب زعما دلالة الأخبار عليه مع ذهاب الجماعة المذكورين إليه . ومال إليه جماعة من المتأخرين كشيخنا البهائي « 1 » ومولانا التقي المجلسي وصاحب الذخيرة « 2 » وغيرهم .
والحق هو الأوّل .
ويدلّ عليه بعد الإجماع عليه محصلا ومنقولا في كلام جماعة كالخلاف « 3 » في غير موضع منه والغنية « 4 » وظاهر التهذيب وشرح الجمل « 5 » ، ونفي الخلاف عنه في ظاهر الوسيلة « 6 » والسرائر « 7 » ، الأصل مع عدم نهوض دليل على الوجوب كما ستعرف .
والقول بعدم صحة الإسناد إلى الأصل لإثبات الاستحباب كما يظهر من بعض ، الأفاضل - نظرا إلى أنّ الثابت بالإجماع هو القدر المشترك بين الحكمين ، ومع نفي الوجوب بالأصل ينتفي الرجحان الحاصل في ضمنه على فرضه ؛ إذ لا بقاء للجنس مع انتفاء الفصل وأصل البراءة لا يقضي بكون الرجحان الثابت هو الحاصل في ضمن الاستحباب ؛ إذ ليس شأنه إلّا نفي الحكم خاصّة - مدفوع بأنّ أصالة البراءة ليس من شأنها إفادة الواقع ، وإنّما قضيّتها إثبات الحكم في الظاهر .
ومن الظاهر ثبوت الاستحباب الظاهري بهما في المقام ؛ إذ من « 8 » الحكم ببراءة الذمّة من الوجوب والقطع بحصول الرجحان فعلا كما هو معلوم بالإجماع - بل الضرورة - يثبت الاستحباب الظاهري ، وإن احتمل كونه ظاهر [ ا ] واجبا في الواقع .
هامش
( 1 ) مشرق الشمسين : 335 .
( 2 ) ذخيرة المعاد 1 / 6 .
( 3 ) الخلاف 1 / 220 .
( 4 ) غنية النزوع : 62 .
( 5 ) الرسائل العشر : 167 .
( 6 ) الوسيلة : 54 .
( 7 ) السرائر 1 / 124 .
( 8 ) في ( د ) : « مع » .