رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثة أمداد والّذي اغتسلت به مدّين ، وإنّما أجزأ فيهما « 1 » لأنّهما اشتركا جميعا ، ومن انفرد بالغسل وحده فلا بدّ له من صاع » « 2 » .
والخبر الأخير محمول على تأكّد الاستحباب .
وهل المستحب هو البلوغ إلى هذا المقدار لستة الأسباع وإن زاد على المقدار المفروض أو أنّ المعتبر هو ذلك المقدار من دون زيادة عليه ولا نقيصة ؟ وجهان ، فظاهر جماعة من الأصحاب هو الثاني كما يستظهر ذلك من التحديد المذكور .
ونصّ الفاضلان على الأوّل ، وظاهر كلامهما دعوى الإجماع عليه ، قال في المعتبر « 3 » :
والغسل بصاع فما زاد . ولا خلاف بين فقهائنا في استحبابه .
في المنتهى « 4 » : الغسل بصاع فما زاد مستحب عند علمائنا أجمع .
وأسند ذلك في الذكرى « 5 » إلى الشيخ وجماعة ، قال : والظاهر أنّه مقيّد بعدم أدائه إلى السرف المنهي عنه .
وأنت خبير بأنّ الظاهر من الاغتسال بصاع وقوع الغسل بالمقدار المفروض ، فلا يندرج فيه بحسب ظاهر اللفظ ما يزيد عليه ، وإطلاق لفظ الصاع على الصاع فما زاد مجاز لا داعي إلى الحمل عليه .
نعم ، قد يستفاد ذلك من الفحوى حيث إنّ المقصود به الصاع وهو كما يحصل بذلك يحصل بما فوقه بالأولى .
وفيه تأمّل .
وروى في الفقيه مرسلا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إن الوضوء مدّ والغسل صاع ، وسيأتي أقوام
هامش
( 1 ) في المصدر : « عنهما » .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 370 .
( 3 ) المعتبر 1 / 186 .
( 4 ) منتهى المطلب 2 / 210 .
( 5 ) الذكرى : 105 .