فإن قيل بالتخصيص « 1 » في التسمية فلا شاهد عليه وإن قيل بالتعميم فيها والتخصيص في الحكم ، ففيه من التعسّف ما لا يخفى .
ويرد على الأخير أيضا عدم وجوب إنهاء المسح إلى المفصل بناء على وصول جزء من العظم المفروض إلى ما يحاذي ظهره كما ذكره البعض مع أنّهم لا يقولون به ، فتعيّن من ذلك قوّة حمل الآية على المعنى الثاني .
ويدلّ عليه بعد ذلك أمور :
منها : شهرة تفسيره بذلك بين الأصحاب حتّى أنّه لا يعرف فيه مخالف من القدماء ، والمسألة متعلّقة بالألفاظ ، فيكفي « 2 » فيها الظن « 3 » ، ولا ريب أنّ الظنّ الحاصل من ذلك أقوى من الظن الحاصل من كلام آحاد أهل اللغة .
ومنها : الإجماعات المحكيّة عليه كما عرفت ، ولا ريب في الاعتماد عليها في المقام حتّى ممّن تأمّل في جواز الاستناد إليها في الأحكام .
ومنها : الأخبار ممّا يدلّ عليه أو يشير إليه ، ففي الذكرى « 4 » عن كتاب فائت الجمهرة « 5 » لأبي عمرو الزاهد ، قال : أخبرني سلمة ، عن الفرّاء ، عن الكسائي « 6 » قال : قعد محمّد بن علي بن الحسين عليهم السّلام في مسجد كان له وقال : « هاهنا الكعبان » ، قال : فقالوا : هكذا ؟ فقال : « ليس هو هكذا ، ولكنّه هكذا . . » وأشار إلى مشط رجله ، فقالوا : إنّ الناس يقولون هكذا ، قال :
« لا » « 7 » .
وهذه الرواية ظاهرة الدلالة على ذلك معتضدة بفتوى الأصحاب ، وإشارته عليه السّلام إلى
هامش
( 1 ) في ( ألف ) : « بالتحقيق » .
( 2 ) في ( د ) : « فيكتفى » .
( 3 ) في ( د ) : « بالظن » .
( 4 ) الذكرى 2 / 151 .
( 5 ) في المصدر المطبوع : « الجمرة » .
( 6 ) في ( ب ) : « الإسكافي » .
( 7 ) بحار الأنوار 77 / 299 ، ح 57 .