وأنت خبير بأنّ العبارة المنقولة عن ابن الأعرابي غير صريحة فيما يخالف المعنى الأوّل ؛ لإمكان حملها « 1 » على ما هو المعروف بين العامّة ، فإنّ العظمين الناتئين « 2 » واقعان في المفصل ، وإن كان قضيّة مقابلته في المصباح للأوّل خلافه .
وما في الطراز كأنّه مأخوذ من ذلك ؛ إذ لم نجد ذلك في كلام غيره من أهل اللغة ، فثبوت كونه حقيقة فيه بمجرّد ذلك مع عدم ذكره في معظم كتب اللغة لا يخلو عن إشكال ، فلا يبعد حمله على ما يرجع إلى الأوّل ، سيّما بملاحظة ما هو الشائع بينهم من التسامح في التعبير .
ثمّ إنّ ما ذكر من إطلاقه على كلّ مفصل للعظام لو ثبت كونه من الإطلاقات الحقيقيّة فالظاهر أنّه من المعاني المهجورة المتروكة في الاستعمال المتداولة ، فلا يحمل عليه الإطلاق من غير قرينة .
ثمّ لا يذهب عليك أنّه مع ثبوت كونه حقيقة في المعنى المذكور فالظاهر أنّ المراد به مجموع المفصل المذكور لا خصوص الواقع منه في ظهر القدم أو في أعلى ظهر ، فهو مناسب لما هو المعروف من مذهب الغاسلين ، ولا ينطبق على ما هو ظاهر المذهب كما سيجيء الإشارة إليه .
رابعها : العظم المستدير الكائن عند ملتقى الساق والقدم الواقع تحت عظم الساق .
وهذا المعنى ممّا لم ينصّ عليه أحد من أهل اللغة سوى صاحب الطراز ، وإنّما ذكره علماء التشريح ولا حجة في قولهم مع مخالفته لكلام أهل اللغة .
وعدّ في القاموس « 3 » في معانيه الّذي يلعب به .
وهو يحتمل الحمل على كعب النرد ، والّذي يلعب به الجهال ممّا يستخرج من أرجل الحيوانات وشموله للعظم المذكور من الإنسان غير ظاهر . على أنّ الّذي يستخرج من أرجل الحيوانات إنّما يكون موضوعا في المفصل الذي بين عظم فخذها وساقها ، فينبغي أن يكون في الإنسان أيضا موضوعا هناك ، فلا ربط له إذن بالعظم المذكور .
هامش
( 1 ) في ( ألف ) : « حملهما » .
( 2 ) في ( ألف ) : « النابتين » .
( 3 ) القاموس المحيط 1 / 124 ( الكعب ) .