قال - بعد ما حكم بأنّ الكعبين ملتقى الساق والقدم - : وإنّ النابتين « 1 » لا شاهد لهما لغة وعرفا وشرعا . قيل : لو أريد ملتقى الساق والقدم لقال إلى الكعاب ؛ إذ كل رجل له الكعبان من كل رجل .
وبأنّ أبا عبيدة قال « 2 » : الكعب هو الّذي في أصل القدم ينتهي إلى الساق بمنزلة كعب القناة . انتهى ما حكاه عن أبي عبيدة .
يحتمل أن يكون المراد به خصوص العظم الواقع تحت الساق حسب ما مرّ ، وأن يراد به ما يقع تحت الساق وينتهي إليه مطلقا .
وكأنّه الأظهر من إطلاقه .
وكيف كان ، فالجواب الثاني يخالف الأوّل إلّا أن يقال : إنّ الكعب في الأصل موضوع لذلك ثمّ أطلق على الملتقى حسب ما بيّنه ، فتأمل .
وإذ قد عرفت ملخّص أقوالهم في المقام فنقول : الأظهر هو القول الأوّل ، وتفصيل الكلام في بيانه أن يقال : إنّ جملة ما ذكر من معاني الكعب بما يناسب المقام أمور :
أحدها : العظمان الناشزان عن طرفي الساق عند المفصل بينه وبين القدم . وقد نصّ عليه كثير من أهل اللغة : ففي مقاييس اللغة « 3 » : كعب الرجل هو عظم طرفي الساق عند ملتقى القدم والساق « 4 » .
وفي المغرب : هما العظمان الناشزان من جانبي القدم « 5 » .
وفي النهاية « 6 » : الكعبان العظمان النابتان « 7 » عند مفصل الساق والقدم عن الجنبين .
هامش
( 1 ) في ( د ) : « الناتئين » .
( 2 ) نقله عنه في المعتبر 1 / 151 .
( 3 ) معجم مقاييس اللغة 5 / 186 ( كعب ) .
( 4 ) انظر مفردات غريب القرآن : 432 ( كعب ) .
( 5 ) انظر لسان العرب 1 / 718 ( كعب ) .
( 6 ) النهاية في غريب الحديث 4 / 178 ، باب الكاف مع العين ( كعب ) .
( 7 ) في ( د ) : « الناتئان » .