فلو تسامح بعضهم في التعبير لم يطّرد في تعبيرات « 1 » الباقين ، فمع إطباق هؤلاء على التعبير المذكور كان من المستبعد جدّا حملها على المعنى المذكور .
وقد أذعن شيخنا البهائي رحمه اللّه بصراحة عبارة المفيد فيما ذكرناه ، وعدم قبوله للتأويل .
وحينئذ فما حاوله من التأويل في سائر العبارات مع موافقته لهما « 2 » في أصل التعبير وإن لم تكن بتلك الصراحة كما ترى .
مضافا إلى أنّ ظاهرهم عدم حصول خلاف بينهم ؛ إذ لم يشيروا إلى اختلاف فيه بين الخاصّة بل حكوا اتفاقهم عليه .
ولو حملت العبارات المذكورة على ما ذكره لزم مخالفتهم للمفيد في ذلك .
وحينئذ يبعد غاية البعد أن لا يعتدّوا بخلافه ، ولا يشيروا إلى مخالفته .
وممّا يفصح عمّا ذكرنا تسليم الشيخ في التهذيب لما ذكره وحكاية الإجماع عليه كما عرفت .
ومن الغريب ما حاوله غير واحد منهم من تطبيق عبارة المقنعة على مذهب العلّامة مع أنّه صرّح بكون الكعب فيه القدم بين المفصل والمشط ؛ نظرا إلى حمله كلام العلّامة على إرادة العظم الواقع عند المفصل ، وحينئذ يكون بعضه واقعا بين المفصل والمشط .
وهو كما ترى ؛ إذ مجرّد وقوع جزء منه هنالك لا يقضي بصحّة الحكم بكون الكعب ما بين المفصل والمشط ، مع أنّ معظم أجزائه خارج عن ذلك ، ولذا يقولون إنّ العظم المذكور واقع تحت عظم الساق ، ولا يقال بوقوعه بين الساق والمشط ؛ مضافا إلى تعبيره عنه بقبّة القدم الصريح في خلافه .
هذا ، وقد قيل أيضا في توجيه كونه في وسط القدم بأنّ المراد بهما مجموع الرجل ، فيندرج فيه العقب كما يدلّ عليه ملاحظة الأقدام المذكورة في تقدير الظلّ لمعرفة الأوقات والعظم
هامش
( 1 ) في ( ألف ) : « تغييرات » .
( 2 ) في ( د ) : « لها » .