ثمّ بناء على ما اخترناه لا يتوقّف الحكم على اتباع الثمرة كما قد يومي الرواية المتقدمة لإطلاق غيرها ، مضافا إلى تفسير الاتباع فيها بالإثمار ؛ إذ لا أقلّ من كون التفسير من الراوي وهو كاف فيه .
وهل يتوقّف على صدق اسم الثمرة عليه أو يكفي فيه مجرّد البروز وجهان .
ولا يبعد صدق اسم الإثمار بمجرّد ذلك وإن لم يصدق اسم الثمرة على الحمل ، أمّا مجرّد ظهور الطلع فليست إثمارا قطعا ، ولو يبست الثمرة عليها بحيث خرجت عن اسمها كأن صار الرطب تمرا والعنب زبيبا ففي بقاء الكراهة وجهان ، كان أظهرهما ذلك .
ولو تخلّى تحت الشجرة في أفنية ونحوها مما يخرجها عمّا تحتها من دون تنجيس المحلّ ففي ثبوت الكراهة وجهان ؛ أقواهما ذلك نظرا إلى العلّة المذكورة ، ولظاهر سائر الإطلاقات .
نعم ، لو علّل الحكم بعدم تنجيس الأثمار الواقعة تحت الشيء أمكن القول بارتفاع الكراهة حينئذ ، لكن لا شاهد عليه .
ولو كان حاجب بين الشجرة وبينه لخباء ونحوه قوي ارتفاع الكراهة .
ومنها : البول في الماء جاريا كان أو واقفا .
وفي كلام بعض الأصحاب أنّ الأوّل تورث السلس ، والثاني الحصر . وعلّل الأخير في رواية بأنّه « يورث النسيان » « 6 » .
وفي أخرى بأنّه « منه يكون ذهاب العقل » « 7 » .
والثاني أشدّ كراهة ، وهو الوجه في الجمع بين الأخبار ممّا يدلّ على إطلاق الكراهة وما يدلّ على الكراهة في خصوص الراكد ، وعلى ثبوته في خصوص الجاري وعلى عدمها فيه ، وعلى التفصيل بين القسمين كالصحيح : « لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري وكره أن يبول في الراكد » « 8 » .
هامش
( 6 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 22 ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، ح 35 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 4 ، باب ذكر من جمل من مناهي النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ح 4968 .
( 8 ) تهذيب الأحكام 1 / 31 ، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارات ح 20 .