وربّما يعزى إلى الشيخ في التهذيب القول بنقضه إذا خرج عن الشهوة « 1 » كان كثيرا خارجا عن المعتاد ، لكن كلامه هناك ليس صريحا في قوله به ، وفيما ذكره احتمالا في الجمع بين الأخبار .
ويدفعه الأخبار الحاصرة للنواقض في غيره ، والمعتبرة المستفيضة المشتملة على الصحاح وغيرها الصريحة في عدم ثبوت الوضوء في مذي « 2 » المعتضدة بعمل الأصحاب ، والشهرة العظيمة القريبة من الإجماع .
مضافا إلى مخالفتها للجمهور ؛ لاطباقهم - على ما حكي - على النقض ، فحمل تلك الأخبار كما دلّ على ثبوت الوضوء فيه مطلقا ولو من غير شهوة على التقية أو الاستحباب معيّن « 3 » .
ويدلّ على الأخير صحيحة ابن بزيع : سألته عن المذي ، فأمرني بالوضوء ثمّ أعدت عليه سنة أخرى فأمرني بالوضوء ، ثمّ « 4 » أعدته منه . . إلى أن قال : قلت : فإن لم أتوضّأ » ، قال : « لا بأس » « 5 » لظهوره في إرادة الاستحباب .
والقول بأنّ الأخبار الأوّلة مطلقة وهذه مقيّدة فليحمل عليها كما في كلام بعض الأجلاء ، ولذا جعل المسألة محلّا للتردّد ليس على ما ينبغي ؛ لما عرفت .
وإخراجه تلك الأخبار في الإطلاق مضافا إلى أن الغالب في المذي ما يكون الشهوة بل هو المعين « 6 » فيه كما عرفت من تحديده ، فكيف حمل « 7 » الإطلاقات على الفرد النادر إن ثبت التعميم ، مضافا إلى القوي الناصّ على عدم وجوب الوضوء للمذي من الشهوة .
هامش
( 1 ) زيادة في ( د ) : « و » .
( 2 ) كذا ، والظاهر : « المذي » .
( 3 ) في ( د ) : « متعيّن » .
( 4 ) لم يرد في ( د ) : « ثمّ أعدته » .
( 5 ) الإستبصار 1 / 92 ، باب حكم المذي والوذي ، ح 5 .
( 6 ) في ( د ) : « المتعيّن » .
( 7 ) في ( د ) : « يحمل » .