الموضوع لخصوص أصحاب الدار ممّا لا يكون موردا للنجاسات على نحو المفروض في الأخبار وكلام الأصحاب فلا يبعد خروجه عن محلّ الكلام ، فلا بدّ من البناء فيه على مقتضى الأصل .
ويحتمل اندراجه فيه للإطلاق ، وهو بعيد لانصرافه إلى الشائع .
والفرق ظاهر بين الصورتين ، وقضية الأصل البناء على الطهارة ، وعدم الخروج « 1 » في الاستعمال حتّى يتبيّن المخرج عنه .
وفي جريان ذلك في الحمّامات العامّة ممّا لا يدخلها النّصاب إلّا اليهود والنصارى مع كونها مظنة لورود سائر النجاسات وجهان ، أوجههما ذلك إن بني الأمر فيه على الكراهة ، وأمّا مع البناء على المنع من الاستعمال ففيه إشكال من خروجها عن ظاهر الأخبار المذكورة ، ومن مشاركتها لها في المعنى .
ثالثها : الظاهر أنّه لا إشكال في أرض الحمّام وإن كان مجرى لتلك المياه المجتمعة
لخروجها عن مورد النصّ وكلام الأصحاب ، فلا بدّ من البناء فيهما على مقتضى الأصل ، بل في المعتبرة المستفيضة المشتملة على الصحاح عدم البأس بها ، وعدم لزوم غسل الرجل منها بعد الخروج من الحمّام ، يستفاد منها طهارة الأرض وطهارة الماء المختلف « 2 » فيها .
ولا دلالة فيها على جواز استعمال ذلك الماء في التطهير ، فيرجع فيه إلى الأصل .
ففي الصحيحين بعد السؤال عن الحمّام يغتسل فيه الجنب وغيره ، أغتسل من مائه ؟ قال :
« لا بأس أن يغتسل فيه الجنب ولقد اغتسلت به ثمّ جئت فغسلت رجلي وما غسلتهما إلّا لما لزق بهما من التراب » « 3 » يعني لا لأجل النجاسة بل للتنظيف من الكثافة .
وفي صحيحة أخرى : أرأيت أبا جعفر عليه السّلام جائيا من الحمّام وبينه وبين داره قذر ؟ فقال :
هامش
( 1 ) في ( د ) : « الحرج » ، بدل : « الخروج » .
( 2 ) في ( د ) : « المتخلّف » .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 / 378 ، باب دخول الحمام وآدابه وسننه ، ح 30 .