خلاف ذلك بل كالصريح فيه حيث قال « 1 » : « ولا ينبغي له أن يرتمس في الماء الراكد ؛ فانّه إن كان قليلا أفسده وإن كان كثيرا خالف السنّة بالاغتسال فيه » .
فإن حكمه بإفساد الماء مع القلّة خاصّة كالصريح في عدم حصوله مع الكثرة .
على أن ما ذكره من انحصار الوجه في الكراهة بيّن الفساد .
ونصّ الشيخ في التهذيب عند شرح العبارة المذكورة على عدم زوال الطهورية عنه مع الكثرة .
وفيه إيماء إلى خروجه عن محلّ الخلاف .
وظنّي أن الحكم في ذلك أوضح من أن يخفى ؛ إذ ليس استعمال الماء في رفع القذارة الحكمية بأشدّ من استعماله في رفع النجاسات العينية ، وإذا كان الثاني ممّا لا خلاف في عدم رفعه الطهوريّة عن الماء فالماء « 2 » أولى .
ثامنها : الظاهر انّ عود « 3 » المستعمل إلى الطهوريّة كعود النجس إلى الطهارة ؛
إذ لا يزيد حكمه عليه ، فعلى ما هو الأقوى « 4 » الاكتفاء في التطهير بمجرّد الاتصال بالمعتصم يكتفي به هنا أيضا ، والظاهر الاكتفاء هنا بالاستهلاك في الماء الطهور كيفما كان ؛ إذ لا يزيد على المضاف .
وهل يزول عنه بإتمامه كرا قولان :
أحدهما ذلك . وذهب إليه الشيخ في المبسوط والعلامة في المنتهى .
والآخر المنع عنه . واختاره المحقق وجماعة . وتوقف الشيخ في الخلاف .
والأقوى بناء المسألة على كون الإتمام مطهّرا للقليل النجس وعدمه ، فعلى القول به هناك لا ينبغي التأمل فيه في المقام وإلّا فلا دليل على زوال الحكم الثابت ، فالقول بعدم عود الطهارة هناك وعود الطهوريّة هنا ممّا لا وجه له .
هامش
( 1 ) المقنعة : 54 .
( 2 ) في ( د ) : « فالأوّل » .
( 3 ) في ( ب ) : « فرد » .
( 4 ) زيادة في ( د ) : « من » .