الضمير في قوله « يؤكل لحمه » إلى الحمام المذكور في السؤال .
وتارة بأنّ الدلالة عليه من قبيل مفهوم الوصف ولا حجّة فيه عند المحققين .
وأخرى بأنه لا يفيد انتفاء الحكم عن كلّ أفراد المخالف للمنطوق ؛ إذ رفع الإيجاب الكلي يكفي في تحقّقه السلب الجزئي الصادق مع الحكم بنجاسة سؤر الكلب والخنزير .
وقد يدفع الأوّل بأنّه لا وجه لعود الضمير إلى الحمام ، وإلّا بقي الموصول من دون العائد ، وظاهر الموصول تعميم الحكم لكلّ ما لا يؤكل ، فكيف مع إضافة الكلّ إليه إلّا أن يقال بأن تقدّم الحمام قرينة على كون الموصول للعهد ، فيفيد عموم الحكم لأفراد المعهود .
وفيه تأمّل لظهور سياقه في العموم .
والثاني : بأنّ ظاهر العبارة تعليق الحكم عليه ، وهو يؤمي بأنّ المناط فيه مأكولية اللحم فينتفي الحكم في غيره .
على أنّ روايته الأخرى ظاهرة في الاشتراط ، رواها الشيخ والصدوق عنه ، عن الصادق [ عليه السّلام ] قال : « كلّما يؤكل لحمه فليتوضّأ من سؤره ويشرب » « 1 » .
وفي خبر آخر : « كلّ شيء يجتر فسؤر حلال ولعابه حلال » « 2 » .
وهاتان الروايتان أظهر دلالة من الخبر المذكور .
والثالث : بأنّ ظاهر المفهوم في مثل هذا المقام التبعيّة للمنطوق في العموم كما هو ظاهر من ملاحظة العرف . وقد حقّق الكلام فيه في محله .
مضافا إلى تأيّده بمرسلة الوشّاء : « أنه كان يكره سؤر كلّ شيء لا يؤكل لحمه » « 3 » .
مع ما دلّ على عدم كراهة الإمام عليه السّلام للحلال .
وأنت خبير بأنّ هذه الروايات ليس فيها دلالة واضحة على المنع حتّى يمكن الاستناد
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 224 ، باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهر به وما لا يجوز ، ح 25 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 8 ، ح 9 ، تهذيب الأحكام 1 / 228 ، باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهير به وما لا يجوز ح 41 .
( 3 ) الكافي 3 / 10 ، باب الوضوء من سؤر الدواب والسباع والطير ح 7 .