لا نفرّق بين الماء والخلّ في الإزالة بل ربّما كان غير الماء أبلغ حكما « 1 » بدليل العقل .
وهو كما ترى صريح في كون الإجماع المدّعى تخريجيّا « 2 » مبنيّا على الوجه المذكور ، فظهر فساده بفساد أصله .
وأنت خبير بأنّه لو صحّ ما ذكره لم يصحّ « 3 » الاستناد إلى الإجماع كما لا يخفى .
ومنه يعلم الوجه في ضعف الإسناد إلى أكثر إجماعاته المنقولة في المسائل الخلافية ، والإطلاقات لا حجة فيها بعد انصرافها إلى المتعارف إن سلّم حصول العقل « 4 » على الحقيقة من غير الماء .
وما أورده السيد من أنّه لو قيل باختصاص الغسل بما يغسل به في المعتاد لما جاز الغسل بما لم تجر العادة بالغسل به من المياه كماء النفط وماء الكبريت ونحوهما ، وهو خلاف الإجماع ؛ مدفوع بأنّه لو سلّم ذلك فالإجماع على جوازه كاف في ذلك ، وهو الحجة فيه دون الإطلاق ، مع حصول الفرق البيّن بين المقامين ؛ إذ ندرة الوجوه « 5 » غير الفرد حسب ما قرر في محلّه على أن غاية الأمر فيه الاستناد إلى الإطلاق .
ولا بدّ من حملها على الأخبار المقيدة حسبما عرفت . ومجرد إزالة العين غير كاف في حصول الطهارة وإلّا لجازت التطهير بغير المائعات ، بل وحصل ذلك بمجرد تخفيف النجاسة المائعة كالبول إذا زال به العين ، ولا قائل به .
والاستناد فيه إلى الحسنة المذكورة بيّن الوهن ؛ إذ لو حملت دلالتها على حصول الطهر بذلك فهي متروكة بين الأصحاب ، مع أنّها لم تشتمل على كون الإزالة بالمائع من المضاف وغيره .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « محكما » .
( 2 ) في ( ب ) : « تخرفيّا » .
( 3 ) زيادة في ( د ) : « له » .
( 4 ) في ( د ) : « الفصل » .
( 5 ) في ( ألف ) : « الوجود » .