تنجيس الغير لخروجه عن مورد الإجماع .
ويشهد له أنّه لا يصدق عرفا ملاقاة سائر الأجزاء للنجاسة وإن صحّ كونه ملاقيا بالتدقيق المفروض فلا عبرة به بعد خروجه عنه في ظاهر العرف .
لا يقال : إنّه ليس هناك لفظ يدلّ على اعتبار الملاقاة في التنجيس ليقال فيه بالرجوع فيه إلى العرف ، فلا يندرج فيه الصورة المفروضة ؛ إذ من الواضح أنّ العقل لا مسرح له في باب النجاسات ، والذي قام عليه الإجماع في تأثير النجاسة مع الملاقاة هو الصورة الأولى وهو الّذي ينصرف إليه إطلاقات « 1 » الملاقاة دون الصورة الأخيرة ، وصدق الملاقاة هناك بملاحظة تدقيق العقل لا يقضي بالنجاسة كما « 2 » عرفت ، فيلزم البناء على مقتضى الأصل لخروجه عن موارد « 3 » الإجماع .
نعم ، قد دلّ الإجماع وغيره على سراية النجاسة في الصورة المفروضة مع الميعان فيقتصر عليه .
وليس في الأدلة ما يفيد إطلاق تنجيس النجاسة بالملاقاة على نحو يشمل المفروض من نصّ أو إجماع ؛ أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلعدم استفادته من كلمات الأصحاب بل ملاحظة إطباقهم على بطلان السراية في غير المائع - وكذا ما حكم جماعة به في المقام - يشهد بخلافه .
وربّما علّله كثير منهم بالأصل . وفيه أقوى شاهد على عدم الاكتفاء بالملاقاة السابقة .
فقد ظهر بما قرّرنا أن سراية النجاسة عن محلّ الملاقاة على خلاف الأصل ، فلا بدّ من الاقتصار فيه على مورد الدليل ويحكم في غيره على مقتضى الأصل ومنه ما « 4 » على محلّ الملاقاة كما هو المفروض في المقام .
هامش
( 1 ) في ( د ) : « اطلاق » .
( 2 ) لم ترد في ( ب ) : « كما عرفت . . سراية النجاسة » .
( 3 ) في ( د ) : « مورد » .
( 4 ) زيادة في ( د ) : « علا » .