وحكى السيد « 1 » عليه الإجماع وقال : إنّه الذي دلّت عليه الآثار المعروفة المرويّة .
وعدّه الصدوق « 2 » من دين الإمامية « 3 » .
والأقوى الأول . ويدلّ عليه أمور :
الأول : الأصل ، وعموم قوله عليه السّلام : « الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنه قذر » « 4 » ؛ إذ غاية الأمر حصول الشكّ في المراد بالأرطال لإجمالها واشتراكها بين الرطلين ، فيشكّ في نجاسة القدر الأقلّ بالملاقاة ، وقضية الأصل والعموم المذكور بقاؤه على الطهارة حتّى يتبيّن المخرج .
وقد يناقش فيهما بأنّ مقتضاهما الحكم بالطهارة مع الشكّ في ملاقاة النجاسة لا مع العلم بها ، والشكّ في الانفعال بالملاقاة أو في حكم الشرع نجاسة الملاقي كعرق الجنب من الحرام ، بل الواجب حينئذ هو الرجوع إلى الأدلّة الشرعيّة . وبعد العجز عن الترجيح مراعاة جانب الاحتياط .
والحاصل أنّ العمل بالعموم والأصل إنّما هو مع الشكّ في عروض القادح « 5 » لا في قدح العارض ، بل لا بدّ في النافي « 6 » من ملاحظة الدليل والبناء على ما يقتضيه .
ويشهد له أنّ مقتضى الأصل والعموم المذكورين هو البناء على الطهارة إلى أن يتبيّن الخلاف ، ويتّفق له القطع بطروّ النجاسة ، فلا يجب التجسّس والفحص عن حصولها . وهذا إنّما يتمّ في الأوّل دون الثاني ، للزوم التجسّس عن الدليل قطعا .
ويدفعه أنّ قضية إطلاق أدلّة الاستصحاب وظاهر العموم المذكور عدم الفرق بين الصورتين في صحّة الرجوع إلى الأمرين ، وتخصيصه بالأوّل خروج عن الظاهر من غير قيام حجة عليه كما فصّل ذلك في محلّه .
هامش
( 1 ) الانتصار : 85 .
( 2 ) الأمالي : 514 .
( 3 ) في ألف : « الإمامة » .
( 4 ) الكافي 3 / 1 ح 3 .
( 5 ) في ( ج ) : « القادع » .
( 6 ) في ( د ) : « الثاني » .